خصوبة الفكرة وتجلياتها لدى الشاعر عبد الزهرة زكي

قراءة في ديوانه الشعري ( حينما تمضي وحيداً)

0 4

هل يجدي بين كل هذا الخراب والتوحش والتهميش والاقصاء والانتهاك والارتباك ..بين هذا المأزق والمآسي والكوارث على صعيد الفرد والمجتمع ان يبقى هناك عنوان وممارسه لصفاء معين…او بوح نقي.. او فكرة خصبة مع الإدراك بان الفكرة وخصوبتها هي قدرتها على خلق مناخات جديدة او بيئة منتجة ومثمرة…وسنعمل على السير في انحناءات وتحركات والتواءات ذلك التنوع والتشابك وربما التعقيد وتحوطات الفكرة الخصبة وتجلياتها في ديوان الشاعر عبد الزهرة زكي ( حينما تمضي حراً) الصادر عن دار ميزو بوتاميا للطباعة والنشر والتوزيع ( الطبعة الاولى) لعام 2015 وهو حصيلة اربعة دواوين صغيرة للشاعر هي ( حدائق الحياة اليومية) و( بجناح واحد) و( في الغرفة عازلة الصوت) واخيراً( المشارق والمغارب) …
الشاعر عبد الزهرة زكي في توصيفة واستعاراته اللغوية ..في نصه وفضاءاته وهدو مفرداته يغويك بالمصاحبة والاستمرار في القراءة مستمتعاً بطقوس القصيدة في سحرها هنا ودلالتها وغربتها هناك محلقاً بخياله بين ماهو هائم في الماوراء وبين المملوس الواقعي المؤلم..
في قصيدته ( ليليات حديقة الخواص) وهي القصيدة الاولى من ديوان ( حدائق الحياة اليومية) يسهم الفعل المضارع بصيغة المذكر( ياتي) والمؤنث ( تاتي) وجمع المذكر( ياتون) الذي يتكرر في القصيدة (13) ثلاث عشرةمرة وهو يمتلك الفعالية الاستثنائية الخاصة في الخروج من دائرة التكرار الرتيب من جهة وبقاء الدلالة في علوها الادبي والايحائي محافظاً على تراتبية المحيء ليشكل حضورة البهي والالتصاق مع ( الوحدات الاخرى) لتشكل الصورة الجمالية في التلاقي تحت خيمة الالفة والوجدان والروحية المغرقة بالعطاء معطياًللنص الشعري قدرات رمزية ودلالية كبيرة
وللشاعر عبد الزهرة زكي تمركزاته الشعرية الخصبة والثرية المرتبطة بذاته وفي انزياحاته بين الفينه والاخرى تتمظهر في لغة مفتوحة قابلة لاستيعاب ( المغلق- المفتوح) و ( الالم- الامل) وقدرته بتلك اللغة على الحضور الباذخ محتفياً بمصاحبة قارئه ( المستمتع) بتلك القيمة الحضورية تاركاً بصمته مؤشراً لهذا الحضور وكذلك قدرته في انتقال المعاني برشاقة واضحة في الصور الشعرية فما يغلقة في السطر الاول تجتاحه الحقيقة لتعلن انفتاح ذلك الغلق برمزية الحرية وتحت ايقاع لعبة لغوية ممتعة لا يجيدها الا شاعر ذو حرفية عالية..
وفي ( نماذجة الشعرية) تظهر خصوبة افكاره وتسير بفعالية امام مراياه الداخلية وتحت تلك الخصوبة والاستدلال عليها ومتعة لغتة تبرز تلك الفعالية بتجلياته رافضاًالكثير.. مكتفياً بالقليل .نافياً البدايات مثبت عليها في المعنى غالقاً نوافذه مبشراً باللامرئيات المفتوحة منها بجمالية كبيرة ومتعة الانتقالات ورسم الصورة التي تحمل في رحمها معاني ودلالات كثيرة
ما جدوى كل هذه البروق…ما نفع كل هذه الرعود
تحت قشرة التراب الخفيفة..بذرة لا تنتظر الا قطرة غيث
——-
لاغيم في السماء..لا نوافذ في الجدران
لكن قلبه حراً..على زجاج النافذه لا ينقطع صوت سقوط المطر
…….
في غرفته المغلقة…بين الجدران الاربع
وحينما كان وحيداً
كانت ثمة نوافذ لامرئية
اكثر سعة من الجدران ومن الغرفة المغلقة…
وللشاعر عبد الزهرة زكي قدرة كبيرة في خلط الالفاظ بشكل منسق وتراتبي لحصر الدلالة وخلق المعنى ويعتبر ذلك جزء من بناءه الفني للقصيدة الذي يجعل فكرتة الجميلة مقسمة لخلق معنى جديد من المعنى السابق وتلك لعمري من متمكنات الشاعرية المميزة…
كلما هفت نحوه فراشة
وحامت حواليه
تمنى الضوء انه ما كان ضوءاً
……
على الوجه الصامت للموج…لم تبقى من الغريق
سوى كف تستغيث…النهر تمنى لو انه ما كان نهراً..
……
اللؤلؤة في عمق البحر محض حجر..الحجارة على الحيد لؤلؤة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار