ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على الجزائر

سي محمد: لا بد من تفادي القرارات الشعبوية و خلق اقتصاد حقيقي

0 37

يعيش العالم على وقع أزمة نفط لم يشهد لها مثيل منذ سبعينيات القرن الـ20 الماضي، وسط حالة انتعاش في النشاط الاقتصادي، عقب شهور طويلة من الركود بسبب انتشار وتفشي جائحة كورونا.

وارتفعت أسعار الغاز، البترول والفحم إلى مستويات غير مسبوقة في الأسابيع القليلة الماضية، مدفوعة بنقص واسع النطاق للطاقة في آسيا، أوروبا والولايات المتحدة، في وقت لم تتمكن فيه مصادر الطاقة الجديدة “النظيفة” من تعويض الطاقة الأحفورية، مما أثر بشكل كبير على أنشطة اقتصادية، إنتاجية وخدماتية مختلفة.

وفي الأسابيع الأخيرة، قفزت أسعار الكهرباء إلى مستويات قياسية، تسبق الزيادات الأكبر المتوقعة خلال فصل الشتاء، ويترك ذلك الكثير من الخبراء والمعلقين في حالة توجس وخوف من تبعات زيادة الأسعار وما قد يرتبط بها من أزمات نقص في مصادر الطاقة خلال أشهر الشتاء القادمة.

سي محمد: لا بد من تفادي القرارات الشعبوية و خلق اقتصاد حقيقي

وفي هذا السياق، دعا الخبير الإقتصادي، الدكتور كمال سي محمد، في اتصال مع “المغرب الأوسط”، الحكومة إلى ضرورة استغلال ارتفاع أسعار النفط والغاز بالأسواق العالمية، يستدعي استغلال الوضع لتطبيق الإصلاحات، وتفادي اتخاذ القرارات الشعبوية، التي أثرت في وقت سابق على النهوض بالاقتصاد الوطني، وخلق صناعة حقيقية.

كمال سي محمد: خبير اقتصادي
كمال سي محمد: خبير اقتصادي

وبخصوص استمرار ارتفاع الأسعار، كشف ذات المتحدث أن الأمر كان متوقعا، لأسباب تتعلق بالأساسيات، على غرار زيادة الطلب على الطاقة بمختلف أنواعها، في ظل انتعاش الاقتصاد العالمي، وكذا تحديد أوبك لكميات الإنتاج لكل دولة، وعدم رضوخها لمطالب زيادتها، هذا الأمر كان له الأثر الإيجابي على الدول المصدرة للنفط.

وعن التخوفات التي ربطت زيادتا سعار النفط، بزيادة أسعار المنتوجات المستوردة، أوضح سي محمد، بأن الجزائر قد تتعرض لهذا الأثر السلبي ولكن على المدى الطويل، ففي حال ارتفاع الأسعار بشكل كبير وبلوغها مستويات 90 إلى 100 دولال للبرميل، فإن هذا الأمر سيؤدي إلى حدوث تضخم كبير عالميا، مما سيعود بالسلب على الأسعار، ويتسبب في وركود اقتصادي عالمي، على غرار ما حدث في ألمانيا، الصين والولايات المتحدة، ويدفع بالأسعار إلى التهاوي من جديد.

 

…تبعات انتشار جائحة كورونا على قطاع الطاقة

من جهة أخرى، اعتبر بعض خبراء الطاقة الأجانب، أن ما يشهده العالم من نمو اقتصادي بعد أشهر طويلة من الركود مع بدايات الجائحة، دفع إلى زيادة ضخمة للغاية في الإنتاج، الاستهلاك والانتقال، وتزامن ذلك مع اضطراب واسع في سلاسل الإمداد، ونقص كبير في أعداد العاملين، مع بطء غير متوقع في عمليات النقل البحري والجوي.

ولم تنج مصادر الطاقة من اضطرابات سلاسل التوريد التي أصابت الكثير من السلع والمنتجات، ولم تكن مصادر الطاقة استثناء، ويتوقع بعض الخبراء أن الأزمة الكبيرة التي تعصف حاليا بسلاسل التوريد يتوقع لها أن “تزداد سوء قبل أن تتحسن”.

وقام الرئيس الأمريكي، جو بايدن، يوم الأربعاء الماضي، بإعلان عدة خطوات من شأنها المساهمة في حل مشاكل اختلالات سلاسل التوريد العالمية، حيث أعلن أن موانئ المحيط الهادي خاصة “لوس أنجلوس ولونغ بيتش”، ستعمل بلا توقف لنحو 24 ساعة يوميا ولـ7 أيام أسبوعيا، من أجل مواجهة التأخر في عمليات نقل البضائع.

… خام برنت يقترب من 85 دولار

سجلت اسعار خام برنت، يوم السبت، قفزة جديدة، لتقترب من أعلى مستوى له منذ 2018، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمزيج برنت 56 سنتا عن أسعار يوم الجمعة، ليصل سعر البرميل إلى 84.84 دولاراً.

وبلغ سعر العقود الآجلة، لشهر تشرين الثاني المقبل، لخام غرب تكساس الوسيط 82.22 دولاراً للبرميل، بزيادة قدرها 1.12 في المائة، وكانت أسعار النفط قد ارتفعت، يوم الجمعة، بنسبة تتراوح بين 0.7 في المائة و0.8 في المائة، في المتوسط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار