تأجيل إجبارية الدفع الإلكتروني إلى غاية 30 جوان 2022

سواهلية: لا بد من فرض غرامات على التجار لتفادي تمديد الإجراء مجددا

0 20

قررت الحكومة ومن خلال مشروع قانون المالية لسنة 2022، تأجيل إجبارية استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، لستة أشهر أخرى، إلى غاية 30 جوان 2022، وهي التي كان من المقرر تطبيقها مع نهاية 31 ديسمبر من العام الحالي.

ونصت المادة 170 من مشروع قانون المالية 2022، على تمديد فترة امتثال التجار والمتعاملين الاقتصاديين للأحكام المتعلقة بوضع محطات الدفع الالكتروني تحت تصرف المستهلكين، قصد السماح لهم بتسديد مبلغ مشترياتهم إلكترونيا، وهذا إلى غاية 30 جوان 2022، هذا التمديد الذي وصفته الحكومة بالضروري للسماح لمعدات الإنتاج المحلية بتلبية احتياجات السوق بكميات كافية من محطات الدفع الإلكترونية، وبالتالي تجنب استيراد كمية كبيرة من هذه المعدات.

…سواهلية: لا بد من فرض غرامات على التجار لتفادي تمديد الإجراء مجددا

وفي تصريح “للمغرب الأوسط”، كشف الخبير الاقتصادي احمد سواهلية، أن عملية الدفع الالكتروني تكتسي أهمية بالغة في استقطاب الكتلة المالية، وفي التعامل الالكتروني ماليا، من دون اللجوء إلى الوسائل النقدية اليدوية، مما يسمح بتوفير كتلة نقدية معتبرة بالمصارف، وهو تعامل آمن بالنسبة للمتعاملين الإقتصادين وللمستهلكين.

وبخصوص إمكانية تطبيق القرار مجددا على أرض الواقع، أوضح سواهلية، أن تطبيق عملية الدفع بواسطة البطاقات البنكية يقتضي إمكانيات ضخمة، بالنظر إلى عدد التجار الكبير، الأمر الذي يتطلب تخصيص ميزانية معتبرة من أجل اقتناء هذه التجهيزات، وحث التجار على تقبلها، لا سيما أصحاب المحلات الصغيرة، والضاء على التخوفات والشائعات التي تحول دون تعميم هذه العملية.

كما دعا ذات المتحدث وفي حال رفض التجار الاستجابة لهذا الإجراء، ومن اجل عدم تمديده مجددا إلى فرض عقوبات وغرامات مالية، بعد توفير كل الوسائل اللوجستية الضرورية لنجاحها، والانطلاق بداية بالفواتير المتعلقة بالمؤسسات المالية الكبرى للدولة على غرار “اتصالات الجزائر، سونلغاز، شركة توزيع المياه”، لينتقل تدريجيا إلى اصغر تاجر بالجزائر.

…ناصر: التدرج في إجبارية الدفع الإلكتروني أفضل من التأجيل

من جانبه أوضح الخبير المالي، سليمان ناصر، وفي منشور عبر صفحته الرسمية بالفايسبوك، أن الأمر كان متوقعا، بعدما تم تأجيله سابقا في قانون المالية 2018، وحدد له أجل التطبيق 31/12/2018، ثم تأجل أكثر من مرة، وهاهو يتأجل من 31 ديسمبر 2021، إلى 30 جوان 2022.

وأضاف ذات المتحدث أن إنجاح عملية تعميم وسائل الدفع الإلكتروني، سيسمح باستقطاب الكتلة النقدية المتداولة خارج البنوك، خاصة في السوق الموازية، والتي سببت صداعاً مزمناً للحكومات المتعاقبة، عن طريق لجوء المستهلك إلى شحن أو تموين رصيده البريدي أو البنكي بالأموال، لإستخدام بطاقته الذهبية أو بطاقة ما بين البنوك ” CIB “، وعندها تنتقل الأموال تلقائياً من الخزائن والبيوت إلى مراكز البريد وخزائن البنوك.

كما دعا سليمان ناصر، الحكومة وفي خطوة أولى إلى فرض استعمال الدفع الإلكتروني في مجالات معينة ” كمحطات البنزين، المحلات التجارية الكبرى … إلخ”، كخطوة تمهيدية لفرض استعمالها في باقي القطاعات، لأن فرض التعامل بالبطاقة في جميع المجالات شيء صعب، وغير ممكن عملياً، مثل أسواق الخضر والفواكه والأسواق الشعبية.

…بولنوار: علينا تبوعية المستهلكين قبل إجبار التجار على استعمال الدفع الإلكتروني

بدوره دعا رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، الحاج طاهر بولنوار، إلى ضرورة تحضير وتثقيف المستهلكين بأهمية عملية الدفع الإلكتروني من خلال حملات تحسيسية، فعقلية المواطن الجزائري لم ترتقي بعد إلى استخدام البطاقات البريدية او البنكية، واستخدام وسائل دفع غير التقليدية، بسبب أزمة ثقة بين المواطن ومراكز البريد أو البنوك، فالأمر غير مقتصر على وضع أجهزة الدفع الإلكتروني في المحلات وفقط، و لا يمكن تطبيقه في سنة.

وفي تصريح “للمغرب الأوسط” أوضح بولنوار، انه لا بد أيضا من توفير اللوجستيك، وضمان تدفق الانترنيت بشكل سلس، مع مضاعفة سرعتها، والقضاء نهائيا على الانقطاعات المتكررة، خصوصا في المناطق البعيدة عن المدن الكبرى، والانطلاق في تطبيقه تدريجيا، فلا يمكن تطبيقه على كل القطاعات، خصوصا بالأسواق الشعبية.

وبخصوص توقعاته حول استجابة التجار لهذا القرار مستقبلا، ابدي بولنوار تفاؤله بسبب تغير القوانين المتعلقة بالمنظومة المالية، التجارية والاقتصادية، مع إدخال وتعميم الرقمنة بجميع المؤسسات الحكومية حتى يكون نقل الإجراء سلسا إلى باقي القطاعات الخاصة.

… الحكومة: التأجيل جاء بسبب عدم توفر الوسائل اللازمة لهذه العملية

وبحسب ما جاء في نص المادة 170 من مسودة قانون المالية 2022، فإنه مع ما يزيد عن مليون ونصف من التجار الذين من المحتمل أن يقبلوا الدفع بواسطة البطاقات، بعد إلزامهم  بتوفير محطات الدفع الالكترونية فإن ذلك  يقتضي عملية عملاقة وضخمة، سواء من ناحية التكلفة أو من الجانب اللوجستيكي ، لأنها مسألة تطوير عدة ملايين  من محطات الدفع لأن التاجر الواحد يمكن أن يملك نقاط بيع متعددة مع عدة صناديق (الأسواق الكبرى، متعامل الهاتف…).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار