الرقمنة في الجزائر تصطدم بسرعة الانترنت

تعليمات من الحكومة لرفع مستوى التدفق

0 25

-الخبير قرار :إنجاح أي خطة لرقمنة القطاعات يتطلب توفير بنية تحتية بالربط بشبكة الإنترنت بتدفق عالي ونوعية جيدة وأسعار معقولة
أعطي الوزير الأول، أيمن بن عبد الرحمان، تعليمات من أجل تحسين الخدمات الـمتعلقة بالولوج إلى الإنترنت، من خلال رفع مستوى التدفق، وهذا نزولا عند التوجيهات التي أسداها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بما يسمح بتسهيل وتفضيل ولوج الـمواطن والـمتعاملين الإقتصاديين إلى الخدمات عن بعد التي تقدمها مختلف الإدارات العمومية.
وجاءت تعليمات الوزير الأول، بعد إستماع الحكومة إلى عرض قدّمه وزير البريد والـمواصلات السلكية واللاسلكية، يخص أحد الإجراءات المرتبطة بالرقمنة والممثلة في مشروع مرسوم تنفيذي يحدد مبادئ تعريفة خدمات التوقيع و التصديق الإلكترونيين، والذي تنص أحكامه على إلزام مؤدي خدمات التصديق الإلكتروني بنشر أو على الأقل بعرض بيان مفصل على موقعه الإلكتروني لتعريفات خدمات التصديق الإلكتروني بما يتماشى ومبادئ عدم التمييز والشفافية، التي تضمن منافسة مفتوحة ونزيهة وديناميكية.
خيارات الرقمنة لا تزال تراوح مكانها
وتعيد توجيهات الوزير الأول، وكذا إفتتاح وزير التربية الوطنية للموسم الدراسي، من مدرسة رقمية نموذجية، الحديث عن “الرقمنة” وكل المشاكل والعقبات التي تعترض تجسيد هذا الخيار الذي تم تبنيه منذ سنوات، وفي وقت لازال الجزائريون يشتكون من ضعف تدفق الأنترنت في الجزائر فيما يتعلق بأبسط الأمور على غرار ولوج مواقع التواصل الإجتماعي بأريحية طيلة اليوم، تطرح التساؤولات عن مواعد تحقيق الجزائر لأهداف المتعلقة بالرقمنة و مدى قدرتها على تجسيد هذا الخيار في عدة مجالات بالتدفق الحالي.
وقد عرفت الساحة الوطنية على مدار سنوات، طرح العديد من الخيارات المتعلقة بالرقمنة على غرار الإدارة الرقمية و الإقتصاد الرقمي ورقمنة العديد من الإجراءات كالإعتماد على الرقمنة في تسجيلات الجامعة وفي المراجعة الإستثنائية للقوائم الإنتخابية، وفي التدريس عن بعد نتيجة تفشي وباء “كورونا”، وغيرها من الأمور التي باشرتها الجزائر منذ مدة إلا أنها لم تخطوا وفق العارفين خطوات مهمة فيها بالنظر للإنتقادات التي تطال هذه العمليات خاصة ما تعلق بالتعليم عن بعد أين إشتكت التنظيمات الطلابية منه وأبدت عدم رضاها عن هذا النهج .
و لا تزال العديد من الأهداف المتعلقة بالرقمنة تطرح على غرار ” المدرسة الرقمية” والتي تجدد التذكير بها أمس من قبل وزير التربية الوطنية عبد الحكيم بلعابد ،بعدما إفتتح الموسم الدراسي الجديد من المدرسة الابتدائية إبزار محمد بالمحمدية، كمدرسة نموذجية للمدرسة الرقمية، بعدما جهزت بالوحات الالكترونية وصبورات ذكية .
الجزائر بعيدة نوعا عن تجسيد وتعميم المدرسة الرقمية
وبالرغم من تصريحات الوزير، إلى أن فاعلين في قطاع التربية الوطنية،على غرار رئيس الإتحاد الوطني لأساتذة التربية، صادق دزيري وكذا الأمين الوطني المكلف بالإعلام على مستوى المجلس الوطني المستقل لأسلاك التربية، مسعود بوديبة ، قد أعربوا في تصريحات سابقة لهما لـ” المغرب الأوسط”، أن الجزائر بعيدة نوعا عن تجسيد وتعميم المدرسة الرقمية، حيث قال في هذا الخصوص رئيس الإتحاد الوطني لأساتذة التربية والتكوين، أن إعتماد الحل الذي يجرى الحديث عنه حاليا والممثل في الكتاب الرقمي غير ممكن حاليا، بقوله” لانزال بعيدين كل البعد عن تطبيق الكتاب الرقمي ،من كل النواحي سواء من حيث الأنترنت أو غيره من الأمور الكثيرة التي لا تسمح باللجوء إلى هذا الخيار الآن”.
في حين أكد الأمين الوطني المكلف بالإعلام على مستوى المجلس الوطني المستقل لأسلاك التربية، مسعود بوديبة، أن هذا الخيار الذي يفضي إلى مدرسة إلكترونية يتطلب إمكانيات مادية كبيرة وتوفير أجواء مدرسية مناسبة وكل الوسائل اللازمة على غرار تدفق عالي للأنترنت، لافتا إلى أن كل هذه الأمور تؤكد أنه من الصعب تجسيد هذا الخيار حاليا، قبل أن يلفت إلى أنه يمكن أن وضعه كهدف للمستقبل.
تدفق الأنترنت في الجزائر..تذمر الجزائريين
ولطالما أثار تدفق الأنترنت في الجزائر، الضجة والجدل وسط الجزائريين الذين أعربوا لأكثر من مناسبة عن تذمرهم من الأمر، عبر منشوراتهم النقدية على مواقع التواصل الإجتماعي والتي يستذكرون فيها المشاكل والأسباب هذا النوع من التدفق، في حين تصب العديد من المنشورات في خانة الإستهزاء بالوضع الحاصل، حتي أن الكثيرون يرمزون لسرعة الانترنت في الجزائر بـ”السلحفات” ويطلق البعض على تدفق الأنترنت ” تقطير الأنترنت”.

الخبير قرار: هذه هي الشروط لنجاح مشاريع الرقمنة في الجزائر

أوضح الخبير في التكنولوجيا الحديثة والإتصالات، الدكتور يونس قرار، أن إنجاح أي خطة لرقمنة القطاعات يتطلب شرط أساسي ممثل في توفير بنية تحتية بالربط بشبكة الإنترنت بتدفق عالي ونوعية جيدة، في حين لفت إلى أن هذا الشرط يتطلب بدوره تتوفر ثلاث شروط. ويتمثل أول الشروط الثلاث، التي عدّدها الخبير قرار في تصريحه لـ” المغرب الأوسط”، في أن تكون الخدمة متوفرة للجميع بالنظر إلى أنه من غير الممكن أن توفر خدمات لجزء من المواطنين دون آخرين وكذلك أن تتوفر في المدن والقرى وكل مكان خاصة مع توفر التكنولوجيا الجديدة التي تسمح بتوفير الأنترنت سواء بالألياف البصرية أو إستعمال الجيل الثالث والرابع والخامس أو الربط عن طريق للأقمار الصناعية.
في حين يتمثل الشرط الثاني -حسب المتحدث -في أن تكون هذه الخدمة من النوعية الجيدة ولا تكون فيها إنقطاعات وتذبذب ويكون التدفق سريع وليس أقل من 10 ميڨابيت في الثانية، حيث قال في هذا السياق” من غير المعقول أن نلجأ للتعليم أو التداوي عن بعد بشبكة أنترنت تكون فيها إنقطاعات تمنع الأستاذ مثلا من إستكمال الدرس على المباشر ، لهذا فنوعية خدمة الأنترنت يجب أن تكون جيدة”.
أما الشرط الثالث- يضيف الدكتور قرار- فيتمثل في أن تكون خدمة الربط بشبكة الأنترنت بأسعار معقولة، مشيرا إلى أنه في البلدان المتقدمة والمجاورة على غرار فرنسا وبلجيكا، ثمن الأنترنت يساوي 1 بالمائة أو 1 من خمسين من الأجر القاعدي، مضيفا بالقول في هذا الخصوص ” مصاريف خدمة الأنترنت ستثقل عاتق العائلة وقد تقوم بها على حساب خدمات أخرى، لان الراتب الشهري ضعيف و إضافة الخدمات الإلكترونية عليه من أجل ضمان التعليم عن بعد للتلاميذ وغير ذلك ممكن أن تكون عائق للوصول الخدمات الإلكترونية والوصول إلى الرقمنة”.

ويرى محدثنا، أنه إذا أرادت الجزائر النجاح في مشاريع الرقمنة لابد أن تكون لها برامج على مدى 3 أو 5 سنوات بأهداف معينة ومؤشرات لقياس مدى نجاح المشروع من عدمه، حيث قال” مثلا إذا أردنا تجسيد المدرسة الرقمية أو الإدارة الرقمية يجب أن نقيم كم خدمة قمنا برقمنتها وكم مدرسة تم ربطها بشبكة الأنترنت، كم حجم المحتويات التي تم رقمنتها، كل هذه المؤشرات توضح للمسؤول هل هو في الطريق الصحيح أم لا، هل يمضي في خطوات متقدمة أم يتراجع إلى للوراء”.
كما ذكر في معرض حديثه عن شروط نجاح مشاريع الرقمنة في الجزائر ،بالشرط الأساسي المتمثل في الربط بالبنى التحتية لشبكة الأنترنت ذات نوعية جيدة، إضافة إلى تحسين الإطار القانوني وتوفير الموارد المالية للإستثمار في هذا المجال، إضافة إلى تشجيع الصناعة الرقمية و الإلكترونية بالتحفيزات، وكذلك التحسيس بأهمية الرقمنة.

وفي سياق ذي صلة، يشير الخبير في تكنولوجيا الحديثة و الإتصالات، أن الأمر الذي من شأنه أن يؤثر في هذا الخصوص على الأمن القومي والوطنية هو ربط معطياتنا ومعلوماتنا بمؤسسات أجنبية يمكن أن تكون تابعة للبلدان صديقة إلا أن السياسية- حسبه- لها أحكامها ومن الممكن أن تتحول هذه البلدان الصديقة لعدو، ما يستدعي التفكير من الآن في الإعتماد على مؤسسات وكفاءات وطنية- يضيف المتحدث-.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار