أمطار تحول العاصمة إلى مدينة عائمة!

معاناة المواطنين تتجدد كلما نزلت أولى قطرات الغيث

0 27

ـانسداد البالوعات والمجاري وضعف البنى التحتية ساهما في تفاقم الوضع
ـ المواطنون يتهمون المنتخبين المحليين باللامسؤولية
فضحت الأمطار المتهاطلة على مختلف ولايات الوطن من بينها العاصمة، المسؤولين وسياسة البريكولاج والغش في عمليات التهيئة، التي مست عديد البلديات، كما أدى ارتفاع منسوب المياه بالطرقات والمحاور الوطنية إلى غلقها وشل الحركة تماما على مستواها، كما غمرت مياه الأمطار العشرات من السكنات التي خرج قاطنوها للاحتجاج في الشارع محملين “الأميار” المسؤولية مطالبين بالتعويض عن الخسائر التي ألحقتها بهم الأمطار الأخيرة.
شهدت العديد من بلديات العاصمة تساقط كميات معتبرة من الأمطار مما تسبب في غرق عشرات الأحياء في الأوحال جراء انسداد البالوعات حيث امتدت المياه إلى عدد من البيوت و تسببت الأمطار التي تتساقط على العاصمة، خلال هاته الأيام، في فضح سياسة بريكولاج بعض ”الأميار” بشأن البالوعات والطرقات التي ضخت لأجلها ملايير الدينارات، غير أنهم في المقابل يعبرون طرقات مليئة بالحفر والمطبات عادة ما تحدث أعطابا على مستوى مركباتهم.
وأسفرت أمطار رعدية لم تدم سوى نصف ساعة التي حوّلت الشوارع إلى بحيرات وبرك ومسابح مفتوحة، لم يكن ينقصها سوى معلمو السباحة، بسبب عدم استيعاب قنوات الصرف الصحي لكمية المياه المتساقطة، والاختناقات الناجمة عن تقصير المسؤولين في تنقية شبكات التطهير التي تسببت في حالة من الفوضى وإصابة حركة المرور بالشلل التام، لاجتياح المياه لعدد من منازل المواطنين مع غرق العديد من الشوارع، بما فيها من محال تجارية وسيارات وهو ما أثار سخط المواطنين وغضبهم .
عبر مواطنو العاصمة، عن تذمرهم واستيائهم الكبيرين لواقع مدينتهم التي ما تزال تعيش على وقع ”البريكولاج” المنتهج منذ سنوات ”دون رقيب ولا حسيب”، وسياسة الترقيع التي عرتها مرة أخرى، الأمطار الشتوية الرعدية الأخيرة التي تساقطت على بلديات العاصمة وضواحيها، مما ألزم العديد من المواطنين، البقاء في منازلهم، بعد أن تعذر عليهم مغادرتها، بسبب ارتفاع منسوب المياه، فيما اضطر التلاميذ المغامرة بأنفسهم وسط البرك المائية والأوحال، للالتحاق بمؤسساتهم التربوية.
المشهد تكرر ويتكرر في كل مرة، وفي نفس النقاط التي تتجمع فيها سيول الأمطار الجارفة، التي تجبر بعض المسؤولين على الخروج من مكاتبهم ، بعد أن يعدوا المواطنين باتخاذ الإجراءات العملية المناسبة كي لا يتكرر السيناريو، وبعودتهم إلى مكاتبهم، تعود الأمور إلى ما كانت عليها، بعد أن تفضح السيول والفيضانات وعودهم المعسولة، والغريب في الأمر كله، ورغم الأرصدة المالية الضخمة التي صرفت في سبيل إيجاد حل لهذا الوضع، المعروف بمشروع حماية العاصمة من الفيضانات، إلا أن كميات الأمطار التي تتساقط خلال فصلي الخريف والشتاء، تعيد الحال إلى وضعه في كل مرة، وتكشف أن التهاون مازال مسجلا على جميع الأصعدة.
وقد فتح عدد كبير من المواطنين الذين تحدثت ”المغرب الأوسط” معهم صراحة، النار على المسؤولين المحليين، بسبب الوضع الذي صارت عليه العاصمة اليوم، خصوصا على مستوى الأحياء التي اعتبرها المواطنون مناطق ظل، مطالبين السلطات العليا في البلاد، بفتح تحقيقات في العديد من المشاريع التي استفادت منها العاصمة، وفي جميع الميادين، على غرار مشاريع التحسين الحضري التي كلفت الخزينة العمومية أموالا ضخمة، دون أن يكون لتلك الأموال أي أثر إيجابي على حياة السكان بعاصمة البلاد، التي فقدت الكثير من بريقها.
وفي ظل غياب المنتخبين لحل مشاكل مجاري المياه، تولى المواطن أمره بنفسه، حيث تحول معظم المواطنين إلى عمال البلدية المعنيين بتنقية المجاري وتنظيف قنوات الصرف الصحي، فترى أبناء الجيران يبعدون ما يمكن إبعاده من مياه ليتمكن الباقي من فتح البالوعات في حين يتطوع المارة في مساعدة أعوان الحماية المدنية.
كما شوهد في بعض الأحياء المتضررة مجموعة من السكان وقد صعدوا الطوابق العلوية يبحثون عن النجدة، بعد أن تسربت المياه إلى طوابقهم السفلية، ولم يجدوا من مغيث سوى بعض المتطوعين الذين اعتمدوا على إمكانياتهم البسيطة والبدائية، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أثاث وأفرشه، كما اضطر السائقين إلى تغيير مساراتهم، بسبب شلل حركة السير ببعض المحاور الطرقية، وانقطاع بعض الطرق نتيجة فيضانات، وظهور انشقاقات وأخاديد وحفر عميقة وسط الطرق، كما جرفت الأمطار إسفلت بعض الشوارع المُزفتة حديثا.
وتسببت كميات الأمطار في غرق الكثير من الشوارع الرئيسية والفرعية ببلدية الحراش التي تأذى قاطنوها كما لم يسلم المارين على طريق المحمدية، من مياه الفيضان بمعظم المناطق علاوة على عرقلتها لحركة السير في الطرق السريعة والمحاور الرئيسية، وكل ذلك يعود حسب الأشخاص ممن عاشوا اللحظات الحرجة للفيضان الى نفس السبب وهو انسداد البالوعات وغياب قنوات الصرف الصحي.
وقد أبدى المواطنون ببلدية الحراش، امتعاضهم من المسؤولين لعدم التكفل بوضعيتهم بعد أن غمرت المياه محلاتهم جراء تساقط كميات كبيرة من الأمطار، مؤكدين أن السلطات لم تعرهم أدنى اهتمام خلال التقلبات الجوية الأخيرة، ولم تتدخل لتسوية وضعيتهم، مبدين تخوفهم من انفلات الأمر وعدم القدرة على السيطرة، خاصة مع تراكم القمامات على مستوى البالوعات التي من شأنها أن تسد جميع مخارج الصرف الصحي.
تذبذبت في حركة تراموي الجزائر
كما شهدت حركة تراموي الجزائر توقفا جزئيا منذ الساعة الثامنة والنّصف صباحا بسبب فيضانات ناتجة عن تساقط الأمطار بين محطتي ميموني حمود ومقهى شرقي حسبما أكده بيان صادر عن شركة استغلال تراموي الجزائر “سيترام”.و أوضح ذات المصدر، أنّه بسبب هذا التوقّف الجزئي تذبذبت حركة التراموي الذي استبدل بحافلات بين محطتي ميموني حمود و مقهى شرقي لضمان خدمة النقل بصفة مستمرة لصالح المعتادين على استعمال التراموي. و أضاف البيان أنه تم الحفاظ على الخدمة على مستوى محطات العناصر و درقانة وسط.
اهتراء الطرق حوّل أحياء إلى مستنقعات وعطّل مصالح المواطنين
لقد أدت حالة الطرقات المهترئة التي تعرفها معظم المناطق إلى غلق العديد من البلديات والطرقات، وهو ما زاد الوضع سوءا؛ إذ عرفت هذه الأخيرة تراكم مياه الأمطار في الحفر الموجودة في الطرقات، التي لم يعرف البعض منها عملية إعادة التهيئة، والأخرى تنقصها عملية التزفيت والترميم، إذ أدت الكميات الغزيرة للأمطار المتهاطلة والمدة الزمنية الطويلة المستمرة لسقوطها،إلى امتلاء المسالك، والتي خلقت صعوبة في السير، وهذا هو الواقع المر الذي استيقظ عليه الجزائريون يوم لاستمرار تساقط هذه الأخيرة لمدة 24 ساعة دون توقف، حيث سجّلت المصالح المتخصصة غلق العديد من المداخل والمناطق في العاصمة، منها برج الكيفان، وهذا على مستوى الطريق الوطني رقم 5، إذ عرفت حركة السير توقفا كاملا، وهذا لمدة يوم واحد؛ لما سبّبته مياه الأمطار من تراكمها وبكميات غزيرة؛ مما صعّب حركة المرور حتى على المركبات.
وأعرب لنا العديد من السائقين في الوقفة الاستطلاعية التي قامت بها يومية “المغرب الأوسط” للوقوف على حجم الكارثة والأضرار التي خلّفتها هذه الأخيرة، أن الأمطار شكّلت لهم تخوفا كبيرا خاصة على المركبات؛ لما قد تُحدثه المياه الباردة على مستوى المحرك، وهذا ما حدث فعلا في مناطق أخرى وفي طرقات مؤدية إلى أحياء العاصمة كمسالك طرقات باب الوادي وبوزريعة، وكلها مست المناطق المنخفضة التي تعرف توافد مياه الأمطار من المناطق العليا، ما أدى إلى تذمّر واستياء المواطنين، الذين أرجعوا السبب إلى سياسة “البريكولاج”، التي تتعامل بها السلطات المحلية والمؤسسات المكلفة بالأشغال العمومية، والتي تعتمد، حسب تصريحات هؤلاء، على الترميم سطحيا وبصورة خارجية لا تُحترم فيها المقاييس الدولية في إنجاز مشاريع الطرقات، ليفيدونا في نفس الصدد أنه رغم أن العديد من البلديات استفادت من عديد المشاريع التنموية خاصة بالطرقات التي يعاد ترميمها كل 7 أشهر، لتعود إلى حالتها الطبيعية المتميزة؛ بانتشار الحفر والغياب التام للتزفيت، ليحمّل المواطن السلطات المحلية المسؤولية التامة في الكارثة الأخيرة التي وقعت، والتي أرادت بالأمطار أن تكون نقمة عليهم؛ بغلق الطرقات وإحداث عجز في حركة المرور.
عرقلة سير الراجلين الذين استعانوا بالطوب والألواح الخشبية للمرور فوقها
ولعل ما زاد الطين بلة هو تشكيل الحفر والبرك المائية عبر الأزقة وهو ما صَعّب من مرور أعوان الحماية المدنية التي سارعت إلى الأماكن التي مسّها الفيضان بشدة، اضافة الى عرقلة سير الراجلين الذين استعانوا بالطوب والألواح الخشبية للمرور فوقها أما بأماكن أخرى من الشوارع فقد شلت الحركة التجارية نهائيا لاستحالة الوصول إلى بعض الاماكن، بالإضافة إلى انتشار كبير للأوساخ والقاذورات التي يخلفها باعة المحلات يوميا، زادها في ذلك غياب حملات النظافة والتطهير وقد شكلت هذه الحالة كابوسا حقيقيا لدى المواطنين على حد سواء، فالوضع بالعاصمة أصبح لا يطاق حسب شهادات المواطنين الذين اتهموا المنتخبين بالتهاون واللامبالاة بسبب غياب التهيئة.
وقد أبدى المواطنون ببلدية الحراش، امتعاضهم من المسؤولين لعدم التكفل بوضعيتهم بعد أن غمرت المياه محلاتهم جراء تساقط كميات كبيرة من الأمطار، مؤكدين أن السلطات لم تعرهم أدنى اهتمام خلال التقلبات الجوية الأخيرة، ولم تتدخل لتسوية وضعيتهم، مبدين تخوفهم من انفلات الأمر وعدم القدرة على السيطرة، خاصة مع تراكم القمامات على مستوى البالوعات التي من شأنها أن تسد جميع مخارج الصرف الصحي.
ويشكو المواطنون من الإهمال الدائم للأميار في كل سنة يتكرر فيه المشهد نفسه، ناهيك عن ظاهرة المجاري التي تعيق حركة المارين وخاصة البيوت المجاورة لها، وهو الأمر الذي جعل العائلات تخاف على خروج الأطفال ووقوعهم فيها، أو حتى فتح أي نافذة خوفا من البعوض والروائح الكريهة، على حد قولهم، مطالبين المسؤولين بالإسراع في تدارك الأمر، وزيادة عدد البالوعات والاعتناء بقنوات الصرف الصحي.
ارتفاع منسوب مياه وادي مزفران يشل حركة المرور
أعلنت، سرية أمن الطرقات للدرك الوطني في زرالدة، اليوم الثلاثاء، عن ارتفاع منسوب مياه واد مزفران. وأشارت السرية، إلى أن سير حركة المرور متوقفة في الطريق الرابط بين ولايتي تيبازة، والجزائر.

تعليمة الوالي تُضرب بعرض الحائط
رغم أن والي الولاية يوسف شرفة، كان قد أصدر تعليمات للمسؤولين المحليين بالتجند واتخاذ كل التدابير من أجل مواجهة فصل الشتاء إلا أن الواقع يترجم العكس ويؤكد أن تعليمته تضرب من قبل رؤساء البلديات بعرض الحائط، وتثبت أيضا أن الأميار- كما يقول السكان- جاءوا لخدمة مصالحهم الشخصية دون خدمة مصلحة المواطنين في أبسط الأمور.
من يزر بلديات العاصمة يتأكد من تماطل المسؤولين عن آداء مهامهم، ويسجل مشاهد كارثية لقنوات الصرف الصحي التي تبقى في وضعية كارثية تسببت في إغراق الشوارع بالمياه، فضلا عن تعطل حركة النقل عبر بعض الطرقات ما عطل المواطنين عن مدارسهم ومقرات عملهم، خصوصا وأن أغلبية طرقات البلديات عبارة عن تضاريس ومطبات وحفر تحولت إلى مستنقعات.
ولا يتوقف الأمر عند الطرقات، بل تعداه للأقبية التي أُغرقت بالماء بسبب انعدام مجاري على مستوى أحياء الجهة الغربية والشرقية للعاصمة، فاضحا بشكل لافت للانتباه تقاعس الأميار عن أداء مهامهم وعدم التزامهم بوعودهم التي أطلقوها خلال الحملات الانتخابية، وذلك باحتواء مشاكل السكان وبعث مشاريع تنموية تحسن ظروفهم المعيشية.

قطع الزفت تفضح سياسة “البريكولاج”
وعاش سكان العديد من بلديات العاصمة حالة من الاستنفار القصوى بسبب الفيضانات الناتجة عن تهاطل الأمطار بشكل غزير، والتي أدت إلى غرق جل الأحياء والطرقات، لتكشف بذلك عيوب التهيئة الحضرية داخل وخارج عاصمة الولاية، ما أثار تذمر المواطنين الذين عرفت سكناتهم تسربات لمياه الأمطار بعدما لم تجد من منفذ لتصريفها كما شهدت الطرقات الولائية شللا في حركة المرور، ما تسبب في تأخر العشرات من الموظفين عن مقرات عملهم، وكذا الأمر بالنسبة للطلبة والتلاميذ.
أما ببلدية تسالة المرجة،الدويرة،السحاولة، فقد امتلأت شوارعها بقطع من الزفت طفت على سطح المياه الراكدة، ما أثار دهشة المواطنين، الذين أكدوا أن ما يحدث يترجم بوضوح تلاعب المسؤولين بمشاريع المواطنين وتقاعسهم عن آداء مهامهم، بل ويعكس سياسة الإهمال و”البريكولاج” الذي ينتهجها رؤساء البلديات، والذي يتطلب تدخل عاجل للمسؤول الأول على الولاية، يوسف شرفة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار