دراسة نقدية حول قصيدة دياجير الغرام/ الشاعرة آمنة المياح

الغـــرام لدى الآمنة

0 3

لا يمكن لنا أن نمُرّ على القصائد النسوية دون أن نقف على عتبةِ الشاعرة المبدعة ( آمنة المياح ) متأملين بعضاً من هذيان الروح الموصولة بليالي السهد ودموع الحنين الى صرخة عاشقة لمعشوقها الذي ما يزال سنا ضوئه ينير أيامها ويستأثر بفؤادها وإن أفل نجمه وذوى جسده مجبَراً من قدَر السماء لا عن رضاه.
ولعل تلك الدموع التي رسمتها شاعرتنا في قصيدتها (دياجير الغرام ) هي أفصحُ شعوراً وأبينُ ألماً عن حياةٍ أريدَ لها الامتداد الآمن لولا الموت الذي التهمَ أملها الكبير بفمٍ ملآن .
فشاعرتنا وإنْ اتخذتْ الصورة الموسيقية تعبيراً عن توافق نفسي كامنٍ في أحشائها إلا أنها تعاملت مع تلك الصورة بما يُحوِجُ قارئها إلى التعليل أحياناً ، والتفسير أحياناً أخرى ، وذلك كلّه لأجل معرفة ِ ما تخبئه أنثاها من جمراتِ نار اشتياقٍ لا تنطفئ أبداً وإنْ ادعت غير ذلك .
فما غدوّ أنثاها إلا دمعٌ ضنينُ الشوقِ أعيا تلك الخليلةَ ، وما رواحها إلا فؤادٌ متوجعٌ قد أبلى نموذجَها وترك فيها ثلمةً لا تُسدّ ، من عاشقةٍ قد ضاعت أحلامها هباءً ، إلى نديمةٍ تبوح بأشجانها بكاءً وحسرةً ،فتعاملت مع ذلك الفراق بوصفٍ وجداني لا تحمل سواهُ مغزى ودون أن تجعل له رمزاً , فالرمزية لا تُسكن آهاتِها، ولا تخففُ وطأةَ الغياب لديها ، ولا تستدعي نبضَ ماضيها ، ولا تستفيد من عمق رؤيتِها الوجدانية حين يقرر العشقُ احتواءَها ، ويُرغمها القدرُ على مُرّ زؤامٍ لكأسٍ ترشفه لا على دهاقِ صبّ .
( إنه العشق ( يا سادة ) وما أدراك ما العشق )
فالعشق عند (الآمنة ) ليس تعاملاً يضفي على قصيدتها قوةً تعبيرية فحسب ، وإنما هو سلسلة انفعالاتٍ تترى ، ومعاناةٌ تشلّ خطوَها ، ورقادٌ يعوّقُ حبوَها ، فما الدمع عندها إلا آلتها الموسيقية التي لا تعزف إلا ألحاناً شجية ، وأسىً يعصر بالنفوس ويعرى أمام شحنٍ عاطفي قد طوى شاعرتنا وحلّق بروحها في أفقٍ نادر الصفاء ، وكأنها تعيشُ اللحظاتِ الأخيرةَ في جسدٍ ذائبِ الأنوثة أمام عناقٍ مقفى ، ومحنةٍ شعوريةٍ ولا شعوريةٍ أمام سحابةِ عشقٍ قاتمةٍ لا تختفي .

دياجيرُ الغرامِ
على ألمِ الرقادِ المرِّ أحبو.. لأطفئ جمرَ نيرانِ اشتياقي
كفـى دمعاً ضنينُ الشوقِ أعيا … فؤاداً ساكباً دمعَ المآقي
وأجمرَ من لهيبِ البعدِ قلبي.. لظى نارٍ على جمرِ الفراقِ
سرى وجعُ الفراقِ فعدتُ أبكي… كما تبكي الشواطئ في العراقِ
نديمٌ مرُّ كأسِ فراقكم لي …..دياجيرُ الغرامِ واحتراقي
وأحلامي التي ضاعتْ هباءً … على شجنٍ أبوحُ بما ألاقي
بدمعٍ حائرٍ من نزفِ قلبي … وبالآهاتِ إذ تجري السواقي
وإن غبتم أحبتنا فنبضي… على العهدِ الذي قلناه باقِ
وتاهتْ في دروب الودِّ روحي…فهل تلقاكَ ياضوءَ المحاقِ
لأرشفَ نورَ عشقٍ يحتويني … وأشربَ كأسَ صبٍّ من دهاقِ
وأكتب قصةَ الحب المقفى ..على قلبي ونبقى في عناقِ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار