بلدية أولاد ذايد بالمدية غارقة في أزمة مياه والشارع مرشح للانفجار

"المغرب الأوسط" تنقل معاناة سوء توزيعه بعدد من الأحياء

0 13

تعيش بلدية أولاد ذايد بالمدية أزمة حقيقية فيما يخص الماء الصالح للشرب، معاناة كبيرة لسكان بعض الأحياء الذين ينتظرون يوميا حنفيات تصب منها المياه بشكل يومي، حيث سئموا من البحث عن مصادر أخرى لجلب المياه، على غرار الاستنجاد بالصهاريج واقتناء المياه المعدنية التي تسببت في استنزاف جيوب الكثير من السكان، لاسيما منهم ذوي الدخل المحدود على اعتبار أنه لا سبيل آخر أمامهم خصوصا ونحن في عز فصل الصيف سوى اقتناء الماء واستهلاكه للشرب أو الطبخ وحتى للاستحمام.
متى ستنتهي أزمة مياه الشرب بأولاد ذايد؟ سؤال بات يطرحه يوميا أغلب سكان البلدية والذين يعانون الأمرين بسبب شح الحنفيات، فهم بالكاد يتشوّقون لحنفيات تسيل منها مياه الشرب بصفة عادية بعيدا عن كوابيس الإنتظار واللهث وراء هذه المادة الأساسية للحياة، حيث تتكرم عليهم وحدة المياه بقطرات متى أرادت هي ذلك.
أمام مختلف التأويلات، وجدت حكومات الرئيس عبد المجيد تبون نفسها في مواجهة المجهول مع ارتفاع منسوب الغضب وتوسع دائرة الفوضى إلى مناطق عدة في البلاد، وبشكل بات يهدد الأمن والاستقرار، على الرغم من محاولات التخفيف من معاناة المواطنين عبر تحديد ساعات التزود بالمياه، والإسراع في إصلاح الأعطاب، وإطلاق مشاريع مائية جديدة مثل محطات تحلية مياه البحر وغيرها من الجهود التي تبقى غير كافية في ظل الحرارة المرتفعة على غير العادة، وتزايد الطلب على المياه، سواء الصالحة للشرب أو لري الأراضي الزراعية.
واعترفت وزارة الموارد المائية بوجود أزمة في التزود بالمياه الصالحة للشرب، وأرجعت الأمر إلى الجفاف وتراجع منسوب سدود عدة، قائلة إن “الجزائر تعيش على غرار دول البحر المتوسط عجزاً مائياً ناجماً عن التغيرات المناخية، التي أثرت بشكل كبير على الدورات الطبيعية للتساقطات المطرية” وقال الوزير ، إن ثمة مهاماً كثيرة ذات أولوية يجب إتمامها لتجاوز الفترة الصعبة التي تمر بها البلاد، بسبب شح المياه ونقص تساقط الأمطار، مضيفاً أن “أولويات القطاع هي تزويد المواطنين بشكل منتظم بمياه الشرب ومواصلة الورشات الجارية، إضافة إلى التسيير العقلاني لهذا المورد الحيوي”.ومن أجل تجاوز هذا الهاجس الذي يؤرق السلطات ويهدد الشارع بالانفجار، شددت الحكومة على أن البديل في الوقت الحالي يكمن في تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه المستعملة لتغطية العجز، وكشفت عن أن أربع محطات لتحلية مياه البحر ستدخل الخدمة العام المقبل.
وفي ذات السياق، يرى المتخصص في الشأن الاقتصادي، مراد ملاح، أن “الشح المائي في الجزائر لم يكن مفاجئاً، لعوامل كثيرة بعضها يعود إلى حقبة المرحوم الرئيس السابق (بوتفليقة)، وأخرى مرتبطة بمحطات التحلية، ولم يتمكن الوزراء المتعاقبون من حلها، وبلا شك، جزء كبير منها يتعلق بشبكة الري المهترئة وطرق الري التقليدية، ناهيك بعدم امتلاك الجزائر أنواعاً من المياه، إذ إن مياه الشرب هي نفسها الموجهة إلى غسيل السيارات والشاحنات والحافلات والمعدات بالتركيبة نفسها والتكلفة ذاتها”ويقول ملاح، “قد يبدو صادماً القول إننا نستورد المياه، نعم فنحن نشتريه بالعملة الصعبة بسبب الفساد الذي مسّ هذا القطاع، بدليل وجود 3 وزراء للمياه في السجن”.
لا يزال العديد من سكان بلدية أولاد ذايد بالبرواقية، يعانون أزمة عطش حادة، بسبب التذبذب وسوء توزيع مياه الشرب، التي لم تصل حنفياتهم منذ عدة أسابيع، رغم الشكاوى العديدة، نتيجة عدم الالتزام ببرنامج توزيع المياه، الذي تم اعتماده خلال هذه الصائفة، والذي حرم العديد من العائلات من الماء، التي دخلت في رحلة بحث عن هذه المادة الحيوية، منذ شهر، خاصة على مستوى عدد من الأحياء التي جفت حنفياتها، ولا يصلها الماء إلا نادرا، وهي في انتظار تدخل المصالح المعنية لإنهاء معاناتها.
في جولة إلى بعض أحياء البلدية، وقفنا، على أزمة عطش حقيقية، تواجهها بعض العائلات، منذ اعتماد نظام توزيع المياه الصالحة للشرب بالتناوب، لتخفيف العجز المسجل ومجابهة أزمة العطش، وتلبية الطلب المتزايد على هذه المادة الحيوية، خاصة في فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة.
رغم ضبط البرنامج الخاص بكل بلدية، من أجل التوزيع العادل للماء، فإن الواقع يثبت عكس ذلك. ففي الوقت الذي تستفيد بعض المناطق من الماء يوميا أو يوم بيوم، فإن أحياء أخرى عديدة، تشهد تذبذبا في التوزيع، بل هناك عائلات لا يصلها الماء إطلاقا ببلدية أولاد ذايد، ومنها من تقضي ليال بيضاء في انتظاره، إلا أن حنفياتهم جفت، ولم يصلها الماء منذ فترة طويلة ببعض المناطق المعزولة أو المعروفة بالأحواش، وبمناطق الظل مثلما هو الأمر، ببعض مناطق سيدي ناجي 1و2 وحي سيدي سليمان، بن مزيان، بن سعدة، الرادار، وغيرها، حيث لم يصل الماء إلى بعض السكان لمدة شهر ، بينما تستفيد سكنات في نفس الأحياء من المياه، حسب برنامج التوزيع المعتمد، نتيجة قلة التدفق التي حرمت الكثيرين من المياه.
في تعليقه على هذه الوضعية، عبر (ب-أ) رب عائلة عن تذمره بسبب عدم تدخل مؤسسة الجزائرية للمياه لحل المشكل وإنصاف زبائنها، مشيرا إلى أنه يعيش وجيرانه وضعية صعبة جدا، بسبب عدم قدرتهم على توفير ما يكفي من مياه، من أجل النظافة والاستحمام وتلبية حاجياتهم في عز فصل الصيف، عكس بعض الأحياء ببلدية أولاد ذايد والبلديات المجاورة، التي يستفيد قاطنوها من الماء بانتظام، إما يوميا أو خلال يوم بيوم.

مؤسسة الجزائرية للمياه مطالبة بالتدخل
وجه المتحدث نداء للمصالح المعنية، وعلى رأسها مؤسسة الجزائرية للمياه، من أجل اعتماد نظام يسمح بتزويد بعض سكان حي المحجر ببلدية المرسى، بالماء بصفة منتظمة، خاصة أن البعض لا يصلهم الماء تماما، مما جعلهم يقتنون صهاريج المياه، ويدخلون في رحلة بحث يومية عن هذه المادة الضرورية، وهو ما يستدعي التدخل العاجل لحل هذا المشكل الذي تحول إلى هاجس حقيقي بالنسبة للسكان.
من جهته، روى مواطن آخر من حي قرية سيدي ناجي، المعاناة التي يعيشها هو وجيرانه، مع هذه الأزمة التي لا تزال قائمة منذ شهر، لعل ما كان يحمله هذا المواطن من قارورات ودلاء، من أجل ملئها من البئر يقع بمسجد الفتح، أكبر دليل على معاناة هذا المواطن الذي بدا ساخطا ومتذمرا من أزمة الماء، التي يعيشها وجيرانه، الذين لا ينامون ليلا، ويقضون أوقاتا طويلة في ترقب عودة الماء لحنفياتهم.

بئر مسجد الفتح لسد العطش
الواضح أن الكثيرين يواجهون نفس المشكل، وهو ما ترجمته الدلاء والقارورات من مختلف الأحجام، التي اصطف أصحابها أمام المنبع لملئها، الذين جفت حنفياتهم منذ شهر، مثلما أدلى به لنا أحد السكان والذي لم يكن الوحيد في هذا المكان الذي وجد الكثيرون ضالتهم فيه، حيث تصطف السيارات على جنبات المسجد، وترى أطفالا صغارا ورجالا، وحتى النساء، يحملون قارورات بلاستكية وبأعداد كبيرة، لتعبئتها والعودة بها إلى المنزل، لسد ولو الجزء القليل من حاجياتهم، نفس الصورة تكررت ونحن نعبر إحدى طرق حي المراشدة، حيث كان مواطنون يملؤون دلاءهم من حنفيات أحد المواطنين، الذي لم يتردد في الرد على سؤالنا، بخصوص الإقبال على هذه الحنفية، مشيرا إلى أن أزمة الماء دفعت بمواطنين، إلى سد حاجياتهم من هذه الحنفية التي تعود إلى سنة 1990، والتي وجد فيها الكثيرون ضالتهم، خاصة مع التذبذب في التوزيع والانقطاعات المتكررة التي تطول أحيانا، بينما ينتظر هو نيل الأجر جراء سد رمق الجيران وعابري السبيل.
اتخذت السلطات المعنية لولاية المدية إجراءات استعجالية لتجاوز هذه الأزمة الحادة، منها نظام التوزيع بالتناوب، الذي يشهد اختلالا وأحدث اضطرابا، بسبب قلة تدفق المياه، الذي أدى إلى عدم وصول الماء إلى الطوابق العليا، وحرمان العديد من العائلات منه، حيث لا يستفيد في العديد من الأحياء السكنية، إلا القاطنين بالطوابق السفلى ولفترة قصيرة، الأمر الذي يستدعي تدخل الجهة الوصية لحل هذا المشكل.
ومن بين الحلول التي تم اعتمادها، في هذا الإطار، استغلال موارد غير تقليدية، لتخفيف العجز المسجل ومجابهة أزمة العطش، وتلبية الطلب المتزايد، من خلال حفر آبار إرتوازية على مستوى عدة بلديات بالمدية، لتحسين التزود بالماء، في انتظار تدخل مديرية الري من أجل تحسين خدماتها، وتخفيف معاناة الكثير ممن لا يصلهم الماء في عز فصل الصيف والحر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار