عدوى غلاء الأسعار تصيب جل الشعب والمواطنون في حيرة

خبراء: على الدولة ايجاد اللقاح قبل تأزم الوضع أكثر

0 14

تعيش الجزائر ومنذ شهور خلت، على وقع أزمة غلاء الأسعار، التي لم تستثني أي منتوج كان، سواءا كان فلاحيا أو صناعيا، مما يستدعي تدخل عاجلا من السلطات الوصية، لعلاج هذه الوضعية التي أضرت كثيرا بالقدرة الشرائية للمواطن البسيط.

وارتفعت أسعار الخضر والفواكه إلى مستويات قياسية في الأسواق الوطنية، ففي جولة استطلاعية “للمغرب الاوسط” ببعض أسواق بالعاصمة، وقفنا على الغلاء الفاحش لبعض الأنواع، أين بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من الطماطم حدود 120 دينار جزائري، فيما تجاوز سعر الكوسة “القرعة”  حدود 180 دينار للكيلوغرام، وقدر الكيلوغرام الواحد من الفلفل الحلو والحار بـ 180 دينار، بالمقابل بلغ سعر كل من الجزر والبصل حدود  120 دينار و 50 دج على التوالي.

كما قدر سعر الخس بـ 300 دينار للكيلوغرام، ووصل سعر الكيلوغرام من البطاطا التي تعد سيدة المائدة الجزائرية حدود  80-70 دينار، فيما وصل سعر الكيلوغرام من “الباذنجان” 80 دج.

… ارتفاع أسعار السلع وبروز غلائها

وفي جولة لمختلف الأسواق والمحلات التجارية، سيلاحظ المستهلك الجزائري، زيادات كبيرة في جل السلع منذ مطلع السنة الحالية، على غرار المخبوزات باختلاف أنواعها، البقوليات “العدس، الفاصوليا والحمص”، الأجبان ومشتقات الألبان ما بين 5 إلى 20 دينارا، الزيوت الغذائية بحوالي 50 دينارا لقارورة بسعة 5 لتر، عكس ما كانت عليه العام الماضي، بالإضافة إلى المياه المعدنية التي ارتفعت هي الأخرى خلال السنة الحالية ب5 دج.

…اللحوم البيضاء لمن استطاع إليها سبيلا

وشهدت أسعار اللحوم البيضاء والحمراء، هي الأخرى ارتفاعا غير مسبوق، بعدما بلغت مُستويات قياسية، جعلت المستهلك لجزائري يقف مكتوف الأيدي أمام موجة الغلاء التي انتقلت عدواها الى كل الشعب، ولم تسلم منها لا الخضر والفواكه، ولا حتى اللحوم بمختلف انواعها.

وبلغ سعر الكيلوغرام من “الغنمي” 2000دج، و”البقري” وصل 1700 دج، في حين وصل سعر الكيلوغرام من الدجاج 500 دج بعين البنيان، وما بين 470 دج و490 دج في بلدية باب الواد، وهي تقريبا نفس الأسعار في بقية مناطق الوطن.

وحسب الأصداء المستوفاة من مواقع التواصل الاجتماعي، فقد وصلت أسعار الدجاج  في بعض المناطق لأرقام قياسية، ففي منطقة “قهوة الشرقي” ببلدية برج الكيفان وصلت أسعار أحشاء الدجاج بالمنطقة نفسها إلى 470 دج للكغ، بعد أن كان سعرها منذ أيام لا يتعدى 200 دج، أمّا صفيحة البيض، فانتقل سعرها من 280 دج إلى غاية 400 دج، فيما أصبح سعر حبة البيض يساوي 14.5 دج، بعدما كان لا يتعدى 10 دج لدى غالبية المحلات، في حين بلغ سعر صدر الديك الرومي “سكالوب” أكثر من 850 دج للكغ، بعدما كان منذ أيام لا يتعدى 600 دج للكغ.

.. منظمة المستهلك تهدد باللجوء إلى المقاطعة

وفي ظل هذا الغلاء الذي رافق أسعار اللحوم البيضاء، حذرت المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، في منشور عبر صفحتها الرسمية بالفايسبوك ، من هذا الغلاء، مهددة وفي حال بقاء الوضع على حاله بالقيام بحملة مقاطعة، على غرار ما حدث سابقا، والتي عرفت استجابة كبيرة من قبل المواطنين، بعدما حملت اسم “خليه يريش”.

المنظمة وفي هذا المنشور أبدت تفهمها من العراقيل التي يعاني منها مربوا الدواجن، والمتعلقة بغلاء الصيصان، وارتفاع أسعار الأعلاف، إلا أنها أكدت بأن هذا الأمر ليس مبرر من أجل أن تصير أسعار الدواجن بهذا السوء.

… دعوات لتخفيض الضريبة على القيمة المضافة TVA

كما دعا رئيس المنظمة الوطنية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، إلى تخفيض الضريبة على القيمة المضافة المفروضة على مواد واسعة الاستهلاك، من أجل التحكم في السوق و حماية القدرة الشرائية للمواطن.

و تطرق السيد زبدي، خلال لقاء صحفي بمقر الاتحاد العام للتجار و الحرفيين الجزائريين، لإرتفاع الأسعار الذي تشهده السوق الوطنية منذ مدة، مشددا على ضرورة “تخفيض أو إلغاء الضريبة على القيمة المضافة على بعض المنتجات واسعة الاستهلاك، من أجل حماية القدرة الشرائية للمواطن”، كما دعا إلى تحديد هامش الربح لقائمة معينة من المنتجات الأساسية مع تحيين السعر المرجعي لها.

و أرجع زبدي ارتفاع الأسعار إلى “غياب شفافية ميكانيزمات التسويق” التي تكون حسبه، غير معروفة في أغلب الأحيان، داعيا إلى أهمية اتخاذ حلول جذرية من أجل الحد من الارتفاع الفاحش لأسعار المنتجات الاستهلاكية.

… بن شهرة: لا بد من استحداث وزارة التخطيط

من جهته، اقترح الأمين العام للاتحاد العام للتجار و الحرفيين الجزائريين، حزاب بن شهرة، استحداث “وزارة التخطيط” من أجل تحديد الاحتياجات الوطنية بغية التحكم في الأسعار، مبرزا أهمية توجيه الدعم لمستحقيه.

كما ناشد بأهمية الإسراع في رقمنة قطاع التجارة، و التعامل بالبطاقة الإلكترونية لمواكبة التطور، مع إضفاء الشفافية في المعاملات التجارية، حيث طالب بمحاربة السوق الموازية كونها تشكل، حسبه، “أكثر من 60 بالمائة من التجارة غير القانونية التي تعتبر ملاذا آمنا للمحتكرين و المضاربين”.

… تبون: لا بد من رفع القدرة الشرائية

وعلى غرار الخضر والفواكه، مس الغلاء جل المواد الاستهلاكية والخدمات، وبالرغم من سعي الحكومة في مخطط عملها الأخير إلى إصلاح نظام الدعم، أي التحول من نظام الدعم العام إلى الدعم الموجّه subvention ciblée، وهو النظام الذي طالب به المتابعون للشأن الاقتصادي في أكثر من مرة للتخفيف على الميزانية.

وتبلغ ميزانية الدعم الاجتماعي في موازنة 2021 مبلغ 1927.5 مليار دج ما يعادل حوالي 15 مليار دولار بأسعار زمن صدور قانون المالية)، أي ما يمثل حوالي 24 % من مجموع الميزانية، و 9.4 % من الناتج الداخلي الخام، مما يجعل ذلك الإصلاح ضروري، رغم الطابع الاجتماعي للدولة.

وفي هذا الصدد دعا رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، عبد المجيد تبون، خلال آخر اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء، خصص للدراسة والمصادقة على مخطط عمل الحكومة الذي يعرض حاليا على البرلمان، إلى رفع القدرة الشرائية وتدعيمها وتحسين التكفل بالفئات الأكثر هشاشة وحماية الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.

…مسدور: لا بد من رفع الحد الأدنى للأجور  الى 35 ألف دينار

وتعقيبا على قرار رفع القدرة الشرائية، قال الخبير الاقتصادي، فارس مسدور، في تصريح للمغرب الأوسط، ان القرار إداري أكثر منه اقتصادي، و أنه من اجل إحداث تغيير على المستويات المعيشية للأسر القريبة من خط الفقر او تحته، ولا بد من رفع الحد الأدنى للأجور من 20 ألف إلى 35 ألف دينار، فبحسب تصنيفات الأمم المتحدة فقد قدر خط الفقر بـ2 دولار.

وبخصوص غلاء الأسعار، كشف الخبير الإقتصادي أنه لا يمكن إحداث تغيير في الأسعار إلا في حالة الانتقال الى الانفتاح الاقتصادي، عن طريق خلق المنافسة من حيث الكمية، النوعية و السعر، ونحن نعيش اليوم في مرحلة اقتصاد الندرة وليس اقتصاد الوفرة، فلا يمكن محاربة التضخم إلا بالوفرة والتحكم في العملة، مع إحداث ديناميكية اقتصادية، وهي التي تسمح بظهور موارد جبائية جديدة، وتكوين إمكانات لتعظيم المداخيل الاجتماعية.

وعلى غرار فارس مسدور، قال للخبير الاقتصادي، سليمان ناصر، في تصريحات سابقة، أن إصلاح نظام الدعم وتوجيهه لمستحقيه ليس بالعملية السهلة، بل تتطلب منظومة إحصائية قوية شاملة وشفافة للمداخيل والأجور، بالإضافة إلى التدرج في التطبيق، تفادياً لأي صدمات وهزات اجتماعية.

.. تأثير تكاليف الشحن على الأسعار

ويرى بعض الخبراء انه من بين العوامل التي أثرت على الأسعار، هي ارتفاع تكاليف الشحن (النقل) البحري، الذي وصل أحيانا إلى 7 أضعاف مما كان عليه قبل انتشار فيروس كورونا، مما أدى لإرتفاع أسعار عديد المواد الاستهلاكية، هذا الأمر دفع بالتجار إلى خيار رفع أسعار السلع لتفادي الخسائر الناجمة عن غلاء الشحن.

… الحلول الممكن تنفيذها

وعن سؤال خاص بالحلول الممكن الاعتماد عليه لإيقاف تدهور الدينار ومعه القدرة الشرائية، رد الخبير الاقتصادي، احمد سواهلية، في تصريح “للمغرب الأوسط” انه لا بد حاليا من تقوية الاستثمار المحلي، والاعتماد على المدخلات الداخلية لتفادي الاستيراد، وعلى الصادرات خارج المحروقات، لنتجه بعدها إلى حلول إستراتجية كتغيير قيمة الدينار بعد الوصول إلى تضخم جامح، وتحقيق جاذبية استثمار، مع تحقيق استقلالية للبنك المركزي.

في حين يرى خبراء آخرون انه من بين الحلول الممكنة، هو القيام بتعويم نهائي للدينار خلال فترة محددة لها بداية ونهاية، مع إجراءات مصاحبة، كحماية الطبقات الهشة والضعيفة التي ستكون أكبر متضرر من هذا التعويم، عن طريق إصلاح نظام الدعم وتوجيهه لمستحقيه، عوض أن يستفيد منه الجميع كما هو مطبق حاليا.

… إجراءات خاصة من وزارة التجارة

وسعيا منها لمحاربة هذا الغلاء الفاحش في أسعار الخضر والفواكه، والذي ردته وزارة التجارة وترقية الصادرات الى المضاربة، واحتكار بعض المنتجات، قامت هذه الأخيرة بالترخيص للفلاحين ببيع منتجاتهم مباشرة إلى المستهلك، من دون مرورها على تجار الجملة، إلا أن هذا القرار وبالرغم من مرور أسبوع على اقراه، لم يساهم بعد في تخفيض أسعار الخضر والفواكه.

…الحكومة تحدد السعر الأقصى لمادتي الزيت والسكر

وبهدف تدارك الوضع وحماية ما تبقى من القدرة الشرائية، استمعت الحكومة إلى عرض قدّمه وزير التجارة وترقية الصادرات حول مشروع الـمرسوم التنفيذي الـذي يعدل ويتمم الـمرسوم التنفيذي رقم 11 108 الـمؤرخ في 06/03/2011 .

وحسب بيان الوزارة الأولى فالمشروع يتعلق بتحدّيد السعر الأقصى عند الاستهلاك وكذا هوامش الربح القصوى عند الإنتاج والاستيراد وعند التوزيع بالجملة والتجزئة، لـمادتي الزيت الـمكرر العادي والسكر الأبيض.

ويهدف المشروع حسب المصدر ذاته إلى ترشيد أفضل لواردات الـمنتجات الوسيطة والــمنتجات الـنهائية لهذه الفئة من الـمواد الغذائية، لاسيما من خلال توسيع نطاق تعويض الأسعار إلى مواد أخرى منتجة محليًا من أجل حماية الإنتاج الوطني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار