التسوية الودية لإسترجاع الأموال المنهوبة… بين متحفّظ و رافض

الوزير الأول وزير المالية يرد اليوم على إستفسارات النواب

0 47

يثير مقترح الحكومة القاضي بالتسوية الودية لإسترجاع الأموال المنهوبة مع مختلسي المال العام، الضجة في الساحة الوطنية والجدل داخل مبني زيغود يوسف ، إذ أعرب العديد من نواب المجلس الشعبي الوطني، عن رفضهم المطلق لأي إجراءات من شأنها رفع العقاب عن مختلسي الأموال ومغادرتهم السجن، معتبرين إجراء التسوية الودية معهم بمثابة نجاة للفاسدين من العقاب، وإنقلابا على مطالب الحراك، ويرى البعض أن المقترح غامض ويتطلب توضيحات أكثر، في حين يعطي أخرون أهمية أكبر لنهوض بالإقتصاد الوطني.
وينتظر أن يرد الوزير الأول وزير المالية، أيمن بن عبد الرحمان اليوم على تساؤلات النواب بخصوص هذا المقترح، خاصة وأنه نال إهتماما كبيرا في الساحة الوطنية وداخل الغرفة السفلي للبرلمان،كما أن العديد من النواب طالبوا في مداخلاتهم من الوزير الأول تقديم توضيحات حول العديد من النقاط الواردة في المخطط، والتي وصفوها بالغامضة، متسائلين عن المقصود بهذا المقترح وطرق إسترجاع الأموال المنهوبة والآليات التي سيعتمدها الجهاز التنفيذي لاسترجاعها، بالنظر إلى أنها اموال عمومية يحق للمواطنين معرفة مصيرها.
وقد تم العمل بإجراء التسوية الودية لإسترجاع الأموال العمومية المختلسة، في عدة دول عربية وغربية، شهدت سيناريو مماثل لما عاشته الجزائر طيلة الفترة الماضية من قبل رجال أعمال مسؤولين في الدولة، كما طرح هذا المقترح في وقت سابق من طرف المترشح لرئاسيات 2019 رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة، الذي رأه أسلوبا ناجعا من أجل إستعادة ملايير الدولارات المنهوبة وتوظيفها في التنمية وبعث الإقتصاد الوطني، بدل معاقبة مختلسيها بالسجن وبقاء الأموال في البنوك الخارجية.

نواب يعربون عن رفضهم المطلق لتسوية الودية مع الفاسدين

أعرب نواب في مداخلاتهم خلال مناقشة مخطط عمل الحكومة، عن رفضهم لمقترح الحكومة،بالتسوية الودية لإسترجاع الأموال المنهوبة الذي هاجموه بشدة، حيث قال النائب عن حزب جبهة التحرير الوطني، أحمد رابحي، في مداخلته، أن طرح فكرة التسوية الودية مع رجال الأعمال الفاسدين يعد تراجعا خطيرا عن برنامج الحكومة السابقة التي وضعت محاربة الفساد واسترجاع الأموال ضمن أولوياتها، محملا الحكومة مسؤولية العمل على استرجاع الأموال المنهوبة في الفترة السابقة.

ورفض رئيس الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم، أحمد صادوق، في تصريح للصحافة على هامش جلسة مناقشة مخطط عمل الحكومة، بشدة فكرة التسوية الودية مع رجال الأعمال والمسؤولين الفاسدين لإسترداد الأموال التي نهبوها، معتبرا المقترح إنقلابا عن مطالب الحراك الشعبي بمعاقبة الفاسدين وكذا مصالحة مع الفساد وإفلات الفاسدين من العقاب.
ولفت في السياق، إلى أن الدولة لا تملك القوة والميكانيزمات التي تسمح باسترجاع الأموال بالطرق الودية، ما يستوجب تطبيق القانون.

النائب بريش: هذا المقترح غامض ويكتسي طابع قانوني بحت

يرى النائب البرلماني عن حركة البناء الوطني عبد القادر بريش ،في تصريحه لـ “المغرب الأوسط”، أن هذا المقترح الذي تضمنه مخطط حكومة الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمان ” غامض” ويكتسي طابع قانوني بحت.
وهذا ما يؤكد أن المقترح يستدعي تقديم توضيحات كافية عنه وتوضيح الرؤية للنواب وكذا الشعب .

النائب سحنون: رأيي لن يخرج عن رأي الكتلة البرلمانية للحزب

لم يفصح النائب عن جبهة التحرير الوطني رياض سحنون،في تصريحه لـ” المغرب الأوسط”، صراحة عن موقفه من إقتراح الحكومة، على إعتبار أنه يتعلق بجوانب قانونية بدرجة أولى، قبل أن يلفت إلى أن هناك قرارات سيادية ترجع لرئيس الجمهورية وله كل الصلاحيات الدستوري في تطبيقها سواء بالرجوع إلى الشعب عن طريق الإستفتاء أو غير ذلك. وأكد المتحدث، أن موقفه كنائب برلماني من مقترح التسوية الودية لإسترجاع الأموال المنهوبة، هو من موقف الكتلة البرلمانية للأفلان ، حيث قال ” سيكون لنا إجتماع قبل المضي في المصادقة ورأي لن يخرج عن رأي الكتلة البرلمانية “.
وفي السياق، أوضح النائب سحنون، أنه وبالنسبة لهم كنواب فإن قضية التعافي الإقتصادي وتحسين القدرة الشرائية للمواطن هي الأهم في الوقت الحالي، مستحضرا في السياق موقفه من مخطط عمل الحكومة ،أين قال أن جبهة التحرير الوطني شاركت في الحكومة وبالتالي فهي تساند مخطط عملها ، مشيرا في نفس الوقت إلى أن المخطط المقدم ينطبق مع تعهدات رئيس الجمهورية التي قدمها في حملته الإنتخابية، كما أنه برنامج ثري وتقني- حسبه- عكس البرامج السابقة التي قال أنها أدبية، ومذكرا بأنه صرح في مداخلته بأن البرنامج ينقصه الأرقام وطالب الوزير الأول بتحديد الوقت لتنفيذه.

رئيس حمس يصف الإجراء بـ”الرِدة” على مكافحة الفساد ويحذر

وصف عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، إقتراح الحكومة لطريقة التسوية الودية لاسترداد الأملاك المختلسة، بالرِدة على مكافحة الفساد، متسائلا كيف تم وضع هذه العبارة تحت عنوان أخلقة الحياة العامة، وإعتبر في السياق الإجراء إستفزازا لمشاعر الجزائريين.
وحذر رئيس حمس،في مقال له، من مآلات التنصيص لطريقة تسوية ودية تضمن استرداد الأملاك المختلسة، والتي قد تؤدي إلى انهيار القيم الذي وتجسيد منطق اللاعقاب والتشجيع على النهب – حسبه- لافتا إلى أن الفاسدين الناهبين لو أعادوا 80 بالمائة مما نهبوه سيكونوا في فائدة عظيمة ، معلقا على الأمر بعبارة ” كما يقول المثل بأي سعر يبيع السارق فهو رابح “.كما تساءل في سياق متصل كيف يتم اللجوء إلى هذا الإجراء والتصريح به والدولة لا تزال في حالة ضعف؟ لا تملك أوراق التفاوض القوية في مواجهة أباطرة الفساد الذين لهم امتدادات كبيرة في الدولة الجزائرية وفي خارج الوطن؟”.
وتساءل أيضا على لخلفيات التي دفعت بأصحاب القرار إلى زرع هذه العبارة التي وصفها بـ”الغريبة” في جسم المخطط، مضيفا بالقول” أهو صراع بينهم أراد الطرف المتحمس لهذا الانحراف أن يقطع الطريق على الطرف الرافض بشرعنته من خلال تصويت النواب على المخطط؟ أم هي أيادي العصابة التي فرضته حتى تصبح في موقع قوة في التفاوض مع السلطات في هذا الشأن لإطلاق سراحهم إذ الأمر يصبح مفروضا على السلطات بعد التصويت؟”.

إسترجاع الأموال المنهوبة… قرابة السنتين على التعهد

ويعد إسترجاع الأموال المنهوبة، أحد أهم الوعود الإنتخابية المقدمة من قبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال حملته الإنتخابية لرئاسيات 2019، وكذا أحد المطالب الشعبية المرفوعة في الحراك الشعبي والتي لا تزال ترفع إلى اليوم من قبل الجزائريين، وهو الأمر الذي جعل من مقترح ” التسوية الودية” مع مختلسي الأموال العمومية لإسترجاعها، الفكرة الأكثر إثارة في مخطط عمل الحكومة والتي تفاعل معها الجزائريين على نطاق واسع.ولعل من مبررات الحكومة في اللجوء لفكرة التسوية الودية بدل الإجراءات الجزائية في ملف استرجاع الأموال المنهوبة في قضايا الفساد الأخيرة، هو العمل على تعزيز القدرات المالية للدولة، ووضع إجراءات بالجملة لضبط الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، بما في ذلك إصلاح قانون مكافحة الفساد وتشديد العقوبات في ما يخص هذه الجرائم، واعتماد طريقة “التسوية الودية” لإسترداد الأملاك المختلسة، وتعزيز الجهاز الذي تم وضعه لتسيير الأملاك المحجوزة، مع إدراج أحكام خاصة لتسيير الشركات محل متابعات قضائية، أي رجال الأعمال الموجودين في السجن.
وقد تكون التجارب الدولية ، مبررا شجع الحكومة على الأخذ بالمقترح وإدراجه ضمن مخطط عملها في الشق المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته، إلا أن التساؤولات تبقي مطروحة حول قدرة الجزائر على تطبيق الإجراء ومدى تقبل الشعب له بالنظر إلى أن الحراك الشعبي كان له الفصل الكبير في تحرك العدالة وكشف المتورطين في نهب المال العام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار