خبراء: “الإنقاذ” و”الإقلاع” الإقتصادي معالم مخطط عمل الحكومة

سيعرض في مجلس الوزراء القادم ويعرض للمناقشة شهر سبتمبر

0 51

-الخبير هادف: المرحلة تتطلب إعداد مخطط عمل بشقين الأول ” إنقاذ الإقتصاد” والثاني ” بعث الإقتصاد”

-الخبير بريش: من المهم إعادة تحيين مخطط الإنعاش الاقتصادي وإعادة تسمية بـ”مخطط الإقلاع الإقتصادي”

يعرض الوزير الأول وزير المالية، أيمن بن عبد الرحمان، في المجلس الوزاري القادم، مخطط عمل طاقمه الحكومي، والذي سيستند إلى توجيهات رئيس الجمهورية، وكذا برنامجه الإنتخابي، ومراعيا للظروف التي تمر بها البلاد والتي تفرض نفسها سواء الإقتصادية والصحية أو غيرهما، وفي هذا الخصوص يقترح خبراء في الشأن الإقتصادي تحيين مخطط “الإنعاش الإقتصادي” أو تعويضه بمخطط” الإنقاذ الإقتصادي” ليكون أحد مرتكزات مخطط حكومة الوزير بن عبد الرحمان.

هادف : ضرورة اعداد مخطط ” إنقاذ الإقتصاد” و” مخطط بعث الإقتصاد ”
و في هذا السياق يرى الخبير الإقتصادي عبد الرحمان هادف ،في تصريحه لـ” المغرب الأوسط”، أن مخطط عمل الحكومة يجب أن يراعي وضعية الإقتصاد الوطني وما تمر به البلاد جراء الأزمة الصحية ، مؤكدا في هذا الاطار أن هذه المرحلة تتطلب إعداد مخطط بشقين ،يتمثل الأول في مخطط ” إنقاذ الإقتصاد” والثاني ” مخطط بعث الإقتصاد ” ويكون تنموي متوسط المدى.
وتفصيلا في الموضوع، قال الخبير هادف،أن الشق الأول يجب أن يتكفل بإنقاذ الإقتصاد الوطني ويتضمن إجراءات شجاعة تمكن من المحافظة على الأداة الإنتاجية والسماح للمؤسسات الإقتصادية بإسترجاع عافيتها خاصة بعد تأثيرات الأزمة الصحية وما سبقها من مخلفات الأزمة الإقتصادية نتيجة تراجع أسعار النفط ،لافتا في هذا الخصوص إلى أن العديد من الشركات خسرت 50 بالمئة من رقم أعمالها وهناك خسارة لما يقارب مليون منصب عمل.
كما يرى ضرورة إنقاذ النسيج الإقتصادي الوطني من خلال إجراءات جريئة وعملية ، و دعا إلى إتخاذ إجراءات لمساعدة المؤسسات من الجانب المالي بتخصيص موارد مالية لهذا الغرض، بما يسمح بأن تكون لها مصادر تمويل لإعادة نشاط الإستغلال وليس للإستثمار، وذلك عن طريق الإقتراض من البنوك، وكذلك إتخاذ قرارات لمساعدة المؤسسات التي لها ديون بما يمكنها من إسترجاع نشاطها.
ولفت الخبير الإقتصادي، إلى أهمية أن يرتكز المخطط على حوار جاد وبناء بين الشركاء الإقتصاديين والإجتماعيين، بعقد ثلاثية قطاعية تضم قطاع وزاري وباقي الشركاء بما يسمح بتشخيص دقيق لكل قطاع بدل عقد ثلاثية بين الحكومة وأرباب العمل و الشريك الإجتماعي كما كان معمول به سابقا.

أما فيما يخص الشق الثاني الذي يعني بمخطط ” بعث الإقتصاد”، يشدد المتحدث على أهمية وضع مخطط واضح المعالم يسمح للحكومة بتغير النموذج الإقتصادي وذلك بالرهان على القطاعات التي تحقق الإستقلال والسيادة للجزائر وفي نفس الوقت تثمن مقومات هذه القطاعات، مشيرا بالخصوص إلى ” الأمن الغذائي” من خلال الإعتناء بالقطاع الفلاحي، وكذا “الأمن الطاقوي” من خلال وضع مخطط واضح بالنسبة للإنتقال الطاقوي مقترحا في هذا الخصوص إستبدال قانون المحروقات بقانون الطاقات، وأخيرا “الأمن الرقمي” من خلال التركيز على إقتصاد المعرفة الذي يعتبر تحدي السنوات القادمة – على حد قوله-.
وفي حديثه عن مخطط الإنعاش الإقتصادي، شدد الخبير عبد الرحمان هادف، على أهمية رفع اللبس فيما يخص هذا القانون الذي أحدث سابقا خلطا بينه وبين مخطط عمل الحكومة- حسبه- مشيرا إلى أنه وفق منظوره يجب تعويضه بمخطط ” الإنقاذ الإقتصادي الإستعجالي” يكون عملي أكثر من كونه إستراتيجي وقصير المدى ويتبع بمخطط إقلاع إقتصادي على المدى البعيد.

عبد القادر بريش: من المهم إعادة تحيين مخطط الإنعاش الاقتصادي
وفي السياق متصل، قال الخبير الإقتصادي والنائب البرلماني عن حركة البناء الوطني عبد القادر بريش في تصريح لـ” المغرب الأوسط”، أنه بالنظر إلى أن مخطط عمل الحكومة الحالية يأتي لتنفيذ برنامج رئيس الجمهورية، فإنه من المهم إعادة تحيين مخطط الإنعاش الاقتصادي الذي تم إعتماده في أوت 2020 والذي إحتوى على خارطة طريق مكونة من 11ورشة تمثل 11 قطاع،مقترحا إعادة تسميةبـ”مخطط الإقلاع الإقتصادي”،
على أن يتضمن خطة عمل وإجراءات إستعجالية لمواجهة التحديات الصحية والإقتصادية والإجتماعية على المدى القصير وإصلاحات إقتصادية على المدى المتوسط.
في حين شدد المتحدث، على أهمية إعادة ترتيب الأولويات وإستخلاص الدروس من خلال تأثيرات جائحة “كورونا” على الجوانب الإقتصادية والإجتماعية، قائلا بأنه من المهم أن يتمحور مخطط عمل الحكومة على إعطاء الأولوية لمسألة الأمن الصحي وكل ما يرتبط به من تحسين التكفل الصحي وتحسين المرافق الصحية وتجهيزها والرفع من القدرات المادية والبشرية لمواجهة جائحة “كورونا” وتطوير الصناعة الصيدلانية وصناعة التجهيزات والمستلزمات الطبية.
وفي ذات السياق، دعا أيضا إلى إعطاء أهمية لمسألة الأمن الغذائي وكذلك مسألة الأمن المائي والأمن الطاقوي، أما في الشق الإقتصادي يقول المتحدث، أنه دائما يجب أن يركز مخطط عمل الحكومة حول إجراءات إستعجالية لإعادة بعث وتنشيط الإستثمار وخلق دينامية إقتصادية للخروج من تأثيرات وإنعكاسات جائحة “كورونا” على مختلف الأنشطة الإقتصادية والتجارية وخلق جو محفز لمرحلة التعافي لما بعد “كورونا”.
كما دعا البروفيسور بريش،إلى مواصلة تحقيق أهداف زيادة الصادرات خارج المحروقات وتحقيق هدف 5 مليار دولار سنويا صادرات خارج المحروقات وتقليص الواردات إلى حدود 30 مليار دولار سنويا، إضافة إلى المحافظة على مخزون إحتياطي الصرف.
وفي ذات السياق قال النائب البرلماني عن حركة البناء الوطني ” نتطلع أن يتضمن مخطط عمل الحكومة الإفراج عن قانون الإستثمار الجديد وقانون الإصلاح الضريبي وقانون الإصلاح المالي والمصرفي، وتنويع مصادر تمويل الإقتصاد الوطني”، مؤكدا أن كل هذه الحزمة من الإصلاحات من المتوقع أن يتضمنها مخطط عمل الحكومة بالنظر إلى أنها إصلاحات من شأنها تحقيق الإقلاع الإقتصادي الحقيقي على المدى المتوسط.
ويذكر أن الوزير الأول وزير الـمالية، أيمن بن عبد الرحمان، في أخر مجلس للوزراء، ذكر بتوجيهات رئيس الجمهورية التي أسداها لأعضاء الحكومة خلال مجلس الوزراء الـمنعقد يوم 25 جويلية 2021، فيما يخصص مخطط عمل الحكومة، وذلك بعدما إستمعت الحكومة أيضا لعرض قدمه الأمين العام للحكومة حول منهجية إعداد مخطط عمل الحكومة
هذا وقد أثار موعد عرض مخطط عمل الحكومة،على البرلمان بغرفتيه، الجدل بعد إختتام الدورة البرلمانية منذ أسبوع، إذا طرحت بخصوصه العديد من الفرضيات على غرار إمكانية إستدعاء المجلس لدورة إستثنائية لمناقشته ليكون جاهزا قبل الدخول الإجتماعي القادم أو تركه إلى غاية إفتتاح الدورة البرلمانية القادمة والتي سنتطلق بداية من 02 سبتمبر ، وهذا الخيار الأخير هو الأكثر طرحا بالنظر إلى أن الآجال المحددة في القانون العضوي المحدد لتنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة يعطي الحكومة مهلة في 45 يوما، من تعينها لتقديم مخطط عملها وهذه الآجال لن تنتهي قبل إنطلاق الدورة القادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار