الغموض يشوب الوضع في تونس … و هكذا ستتأثر الجزائر

البلاد على صفيح ساخن وترقب لنتائج قرارات الرئيس قيس سعيد

0 104

– الرئيس التونسي يتطرق لأوضاع بلاده في إتصال هاتفي مع الرئيس تبون
-خبير أمني:على الجزائر العمل بكل الوسائل لتفادي أي إنزلاق أمني في تونس
-إسلاميو الجزائر يدعون إلى التهدئة والحوار
ـ الامم المتحدة : يتعين حل جميع النزاعات والخلافات عن طريق الحوار

يسيطر الغموض وحالة من الترقب لما سيؤول إليه الوضع السياسي بتونس بعد القرارات المفاجئة لرئيسها قيس سعيد، بإعفاء رئيس الحكومة من مهامه وتجميد البرلمان وإستحواذه على السلطة التنفيذية، وهي القرارات التي لقيت ردودا وتفاعلا من قبل دول الجوار بما في ذلك الجزائر، أين أعرب العديد من الفاعلين السياسين عن قلقهم من الوضع الذي تعيشهم الجارة الشرقية ومن ما يمكن أن ينتج عن ذلك من تأثير على إستقرارها وإستقرار المنطقة.
وتعيش تونس منذ مساء أول أمس، على صفيح ساخن، بعد القرارات السياسية لرئيسها قيس سعيد،الذي أقر إعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي،وتجميد عمل وإختصاصات المجلس النيابي لمدّة 30 يوما، وكذا رفع الحصانة البرلمانية عن كلّ أعضاء مجلس نواب الشعب،كما قرر تولي السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس حكومة يعيّنه رئيس الجمهورية.
كما أصدر ، أمس أمرا رئاسيا قرّر من خلاله إعفاء إبراهيم البرتاجي، وزير الدفاع الوطني، و حسناء بن سليمان، الوزيرة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالوظيفة العمومية ووزيرة العدل بالنيابة، وأقر بمقتضى ذات الأمر، تولى الكتاب العامون المكلفون بالشؤون الإدارية والمالية برئاسة الحكومة والوزارات المذكورة تصريف أمورها الإدارية والمالية إلى حين تسمية رئيس حكومة جديد وأعضاء جدد فيها.
وقد أثارت قرارات الرئيس التونسي التي أطلق عليها البعض صفة ” الإنقلاب” الضجة داخل تونس وعلى المستوى العربي والإقليمي، أين شهد مقر البرلمان بتونس أمس إحتجاجات ومشادات بين أنصار الرئيس التونسي والمعارضين للقرار خاصة مناصري حركة النهضة التونسية، وكذلك ترقب من طرف مختلف دول الجوار لما ستؤول إليه الأمور وسط دعوات لتهدئة والحوار.
ونقلت العديد من المواقع الإخبارية التونسية وصفحات عبر مواقع التواصل الإجتماعي، صورة لإحتفالات الشعب التونسي عقب قرارات رئيسه والتي وصفها الكثيرون بـ” التاريخية”، بخروج المئات من المواطنين إلى شوارع تونس للترحيب بقرار إزاحة حكم جماعة النهضة، بعدما دعت رئاسة الجمهورية التونسية الشعب التونسي إلى الإنتباه وعدم الإنزلاق وراء دعاة الفوضى.

الرئيس تبون يتلقى مكالمة هاتفية من نظيره التونسي
أجرى الرئيس التونسي قيس سعيد، أمس الإثنين، اتصالا مع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون تطرح خلاله لتطورات الأزمة في بلاده .
إذا ورد في بيان لرئاسة الجمهورية “تلقى اليوم، رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، مكالمة هاتفية من أخيه قيس سعيد رئيس الجمهورية التونسية، تبادلا فيها مستجدات الأوضاع في الشقيقة تونس، كما تطرق الرئيسان إلى آفاق العلاقات الجزائرية التونسية وسبل تعزيزها”.وجاء إتصال الرئيس التونسي مع الرئيس تبون، في اليوم الموالي لإتخاذه لعدة قرارات تخص بلاده، ما يؤكد على الرابطة القوية بين البلدين .

الخبير الأمني بن جانة: الجزائر سيكون لها دور كبير في تهدئة الظروف في تونس
أكد الخبير الأمني، عمر بن جانة، تأثير الأزمة السياسية التي تعيشها تونس ،على الجزائر، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، مشددا على أهمية مساهمة الجزائر من أجل تهدية الأوضاع بالجارة الشرقية.
وتطرق الخبير الأمني، في تصريحه لـ” المغرب الأوسط”، لتطورات الوضع بتونس وتأثيراتها على المنطقة ككل وبالخصوص على الجزائر بالنظر إلى التوتر الموجود على مختلف حدودها، أين أكد أن الأزمة التونسية سيكون لها تأثيرات على الجزائر بحكم كونها بلد مجاور وتربطه مع الجزائر علاقات كبيرة وتواصل إجتماعي وأي مشكل فيه ستتأثر الجزائر به سواء كان من الناحية السياسية أو الإقتصادية أو الإجتماعية أو من باقي الجوانب- حسبه-.
ولفت إلى أنه من بين تلك التأثيرات هو وجود أزمة أخرى تضاف لسلسة الأزمات والتوترات في المنطقة وعلى مختلف الحدود الجزائرية وما يترتب عن ذلك من عدم الإستقرار سواء داخل تونس أو الدول المجاورة، مؤكدا بالقول “إذا إنفلت الوضع في تونس سيكون له أثار وخيمة على المجتمع التونسي وأكيد ستتأثر الجزائر”.
وعن الإجراءات الواجب إتخاذها من قبل الجزائر ،في ظل الأوضاع القائمة في تونس، قال الخبير الأمني، بعدما لفت إلى أنه الضروري إتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة عبر الحدود ” أعتقد أنه وبحكم العلاقة الوطيدة بين الجزائريين والتونسيين ويحكم التاريخ المشترك، فإن الجزائر سيكون لها دور كبير في تهدئة الظروف في تونس ومن الممكن أن تدفع بالعودة إلى الحالة العادية …على الجزائر العمل بكل الوسائل لتفادي أي إنزلاق أمني في تونس “.
وبخصوص ما مدى صحة وصف الأحداث في تونس بـ”الإنقلاب” من طرف المعارضين لقرارات الرئيس التونسي، قال الأستاذ بن جانة، أن الأمر يتوقف لدى مضمون الدستور التونسي والصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية، قبل أن يؤكد في سياق متصل أن الإجراءات المتخذة من شأنها إحداث القطيعة الكاملة بين الرئيس التونسي والمؤسسات التشريعية ،محذرا في نفس الوقت من القطيعة مع الأحزاب بعدما قال أنها قد تؤدي إلى ردود خطيرة وقد تتطور إلى فوضي.
وشدد محدثنا على أهمية التعقل والتهدئة لتفادي كل الأسباب التي تؤدي إلى الفوضي ،مؤكدا إمكانية التحكم في الأزمة حاليا حتي لا تخرج عن نطاق المعقول.

الأحزاب الإسلامية في الجزائر تفاعل وتدعو إلى التهدئة
تفاعل السياسيين في الجزائر وبدرجة أولي أولئك المنتمون للأحزاب الإسلامية، مع الأحداث الأخيرة التي عرفتها الجارة الشرقية تونس، بعد قرارات رئيس الجمهورية التونسي قيس سعيد بتعلق نشاط البرلمان وسحب جوزاتسفر النواب وإعفاء رئيس الحكومة، وهي القرارات التي تكسب بدرجة أولي حول النهضة المنتمي اللتيار الإسلاماوي في تونس.

حمس: ندعو لدعم المؤسسات الشرعية في التونس
إعتبرت حركة مجتمع السلم، ما يحدث في تونس انقلابا على الدستور التونسي وعلى الإرادة الشعبية لتونسيين المعبر عنها في الانتخابات التشريعية السابقة وإفشالا ممنهجا للانتقال الديمقراطي التونسي ، مشبهة إيه بصورة من صور الانقلابات التي وقعت في البلاد العربية والتي ترعاها أنظمة عربية معروفة أوصلت الدول الضحية إلى فوضى ومزيد من التخلف والانهيارات الاقتصادية والتمزقات الاجتماعية- حسبها-.
ودعا المكتب التنفيذي الوطني لحمس، الشعب التونسي إلى التمسك بمؤسساته الشرعية ورفض الانقلاب وحل مشاكله بالحوار والتوافق الواسع عبر الحلول الدستورية لتجاوز الانسدادات القائمة والمفتعلة، ودعا من جهة أخرى المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية إلى إدانة الانقلاب باعتباره مناقضا للشرعية ويمثل خطرا على الأمن والاستقرار في كل المنطقة.
وفي ذات السياق، دعت الحركة النظام الجزائري إلى دعم المؤسسات الشرعية التونسية وإدانة الانقلاب وإعتبار القرارات الأحادية غير الدستورية خطيرة على تونس وعلى جوارها، ومساعدة التونسيين لتجاوز مشاكلهم السياسية والاقتصادية.
وقبل البيان كتب رئيس الحركة عبد الرزاق مقري على صفحته الرسمية على منصة الفايسبوك “قيس سعيد يجر تونس والمنطقة إلى فتنة عظيمة بإنقلابه على الدستور التونسي وعلى الديمقراطية، والقوى الدولية والحكام العرب الذين خططوا له ويسندونه، وكذا التيارات العلمانية المتشددة في تونس، يفضلون الفوضى على الديمقراطية”.

حركة البناء تجدد الدعم الثابت للأشقاء التونسيين
وأكدت حركة البناء الوطني، أنها تتابع الوضع في تونس بقلق شديد، معربة عن إنشغالها العميق إزاء ما يجرى في الشأن الداخلي التونسي من أحداث متسارعة، وما قد ينتج عنها من ردود أفعال متباينة، قد تؤدي إلى تزايد حالة الاحتقان الداخلي بما قد يهدد الأمن والاستقرار بتونس الجارة، مما سيضر بمصلحة تونس ومصلحة الإقليم ويخدم أجندات التأزيم الخارجية التي تتربص بدول المنطقة وشعوبها . واعربت الحركة عن دعمها لشعب التونسي
ولديمقراطيتهم ولسيادة مؤسسات دولتهم واستقرار أمنهم ورفض أي تدخل في شؤونهم الداخلية، نقف اليوم متضامنين مع الشعب التونسي الشقيق لمواجهة المهدادات الجديدة من خطط المتآمرين من تجار السلاح الذين يسعون إلى تقسيم وخراب الأوطان من خلال ضرب التماسك الداخلي واستقرار المؤسسات لإشاعة الفوضى .
وشددت أيضا على ضرورة تجاوز كل الخصومات والمناكفات والتنازع على السلطة والصلاحيات والحد من منسوب التوترات وتغليب المصلحة العليا للبلاد بالتوجه إلى الحوار وتوحيد الصف ، وكذلك على ضرورة التعاون لمعالجة أولويات المرحلة وظرفها الحساس، لاسيما ما تفرضه الأزمة الوبائية والاقتصادية والاجتماعية الخانقة.
وأكدت حركة البناء الوطني، أن موقفها من القضايا الخارجية سيكون منسجما مع مواقف الدولة الجزائرية الذي يرفض التدخل في الشؤون الداخلية للغير و يحرص دائما على احترام سيادة الدول ودساتيرها ومؤسساتها، وعدم الاحتكام إلى الشارع لحل الخلافات، وطالبت في هذا السياق الدبلوماسية الجزائرية بالتحرك العاجل تجاه الأشقاء بتونس بالنظر إلى ما تملكه من حكمة و علاقات و قدرة على التأثير لتفويت الفرصة على أجندات التوتير وإرجاع الهدوء و الطمأنينة.

رئيس المجلس الشورى لجبهة العدالة والتنمية: ما حدث بتونس إنقلاب
في حين وصف رئيس المجلس الشوري لجبهة العدالة والتنمية، لخضر بن خلاف، قرارات الرئيس التونسي، بـ”إنقلاب متكامل الأركان على الديمقراطية في تونس”، أين أوضح في مقال له أنه وحسب نص الفصل 80 من الدستور التونسي الخاص بالإجراءات الاستثنائية، فإن ما قام به الرئيس قيس سعيد هو انقلاب ،كون المادة تضمنت “لرئيس الجمهورية في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها، يتعذر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتّمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويعلن التدابير في بيان إلى الشعب”.
مشيرا أيضا إلى أنه ووفق الفقرة الثانية من الفصل نفسه “يجب أن تهدف هذه التدابير إلى تأمين عودة السير العادي لدواليب الدولة في أقرب الآجال، ويُعدّ مجلس نواب الشعب في حالة انعقاد دائم طوال هذه المدة، وفي هذه الحالة لا يجوز لرئيس الجمهورية حلّ مجلس نواب الشعب كما لا يجوز تقديم لائحة لوم ضد الحكومة”، مؤكدا أن خلاصه هذه المادة أنه لايحق للرئيس تجميد أو حل البرلمان أو رفع الحصانة عن النواب، ولايحق له حل الحكومة،
كما لايحق للجيش أن يغلق مؤسسات الدولة أمام المنتخبين الشرعيين في انتخابات اعترف لها القاصي والداني أنها الانظف في الوطن العربي- يضيف بن خلاف-.
الأمم المتحدة تصدر أول تعليق عن تطور الأحداث في تونس
دعت الأمم المتحدة، في أول رد منها على الأحداث الأخيرة في تونس، كل الأطراف المعنية إلى ضبط النفس والامتناع عن العنف.
وقال فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الاثنين، إن المنظمة الدولية تحث جميع الأطراف في تونس “على ضبط النفس والامتناع عن العنف وضمان بقاء الوضع هادئا”.وأضاف حق، تعليقا على قرارات الرئيس التونسي، قيس سعيد، وتجميده عمل البرلمان بمساعدة الجيش: “يتعين حل جميع النزاعات والخلافات عن طريق الحوار”.وامتنع المتحدث الأممي عن توضيح ما إذا كانت المنظمة تنظر إلى ما حدث في تونس على أنه انقلاب أم لا.

فتيحة.ق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار