أزمات متتالية تؤرق جزائريين… من المسؤول؟

-سواهلية: الوضع يزداد تأزما نتيجة المعالجة الظرفية بدل الإستشرافية

0 33

تتوالى الأزمات في الجزائر لتشغل الرأي العام الوطني، وتصنع الحدث لمدة زمنية محددة قبل أن تختفي وتظهر محلها أزمة أخرى وفي قطاعات متعددة والتي يكون لها أثر واضح على الجانب الإجتماعي، في حين تختلف القراءات حولها بين من يرجعها إلى فشل مسؤوليين في تسير قطاعاتهم ومن يرى أنها نتيجة لإشاعات أو مفتعلة من جهات ما لخلق الفوضى في البلاد خاصة وأن تلك الأزمات يكون لها في الغالب طابعا وطنيا.

بعد أزمة الزيت والسميد اللتان أحدثتا ضجة كبيرة وسط الجزائريين وتكررتا لأكثر من مرة  جراء الندرة المحسوسة التي شهدتها السوق الوطنية، ما إستدعى تدخل المسؤول الأول عن قطاع التجارة الذي أطل على الجزائريين مؤكدا توفر مخزون الزيت والسميد بما يكفي وأن ما يسوق من معلومات حول ندرة المادتين ماهي إلا إشاعات من أطراف مغرضة، ومع ذلك لم تضع تلك التصريحات حدا للأزمة وإستمر الحديث عنها إلى أن تلاشت لتظهر بعدها أزمة إرتفاع الأسعار لمستويات جنونية قبل وطيلة شهر رمضان والتي أرهقت جزائريين خاصة محدودي الدخل وحتى الطبقة الميسورة منهم بعدما مست جميع المواد الغذائية، وظلت قائمة بالرغم من تطمينات المسؤولين والتجار والتأكيد على أن الأزمة لا أسباب لها.

ومؤخرا شهدت الجزائر، أزمة تزويد بالماء، يمكن وصفها بـ” الحادة” في العديد من ولايات الوطن، بما في ذلك العاصمة، بعدما كانت طيلة السنوات الماضية تضرب المدن الداخلية والجنوبية وترهق مواطنيها ، إذ تسجل العديد من المدن والأحياء إنقطاعا متكررا في التزويد بالماء إلى درجة إخراج العديد من المواطنين في إحتجاجات كما كان عليه الحال ببلدية برج الكيفان بالعاصمة، أين أغلق قاطنو حي موحوس الطريق الرابط بين بن مراد وموحوس بعدما “جفت” حنفيات بيوتهم لأيام متتالية.

كما صنعت صور قاطنو حي 800 سكن ببن مسوس أمس الحدث عبر مواقع التواصل الإجتماعي ، وهم يشكلون طوابير أمام خزان مياه بعد إنقطاع التزويد به لعشرة أيام، ونفس الأمر تعيشه العديد من المدن الجزائرية منذ حوالي شهرين، ليصنع بذلك مشكل التزويد بالماء أزمة جديدة تشغل الرأي العام الوطني وتطرح التساؤلات حول أسباب هذه ” الظواهر” التي أصبحت تؤرق الكثير من المواطنين.

 

….سواهلية: هذه الأزمات يتحملها وزراء ومسؤولين…وهي نتيجة للحلول الظرفية

 

أوضح الخبير الإقتصادي أحمد سواهلية، في تصريحه لـ” المغرب الأوسط”، أن الوضع في البلاد يزداد تأزما نتيجة المعالجة الظرفية بدل الموضوعية والإستشرافية، موضحا بالقول “بمعنى نعالجها شكليا ما يجعل الوضع أكثر تأزما خاصة في ظل الوضعية الصحية التي طالت مدتها… كان من المفروض إيجاد الحلول الملائمة التي تواكب الوضع الحالي”.

وأشار المتحدث، إلى أنه كان من الأجدر إيجاد الكفاءات البشرية التي يمكن أن تواكب وتجد الإجراءات والآليات الحقيقية ، بعدما قال “المشكل ليس في البرامج ولا المخططات بحيث يمكن بدون خطة وبخطة بسيطة الخروج من الأزمة عندما يكون هناك رجال واقفون ويدركون جيدا الأدوات والوسائل …ولكن للأسف نحن نتخبط في إعداد الخطط وتسوية المشاكل  وسنظل هكذا إلى أن ندخل في الحيط “، لافتا في السياق إلى أنه بالرغم من أن الخبراء والمستشرين قدموا مقترحات إلا أن الحلول لا تزال ظرفية ولم تضع الأسبع على الداء- على حد تعبيره-

وحمّل المتحدث، مسؤولية مختلف الأزمات التي تعيشها الساحة الوطنية لمسؤولي قطاعات الوزارية المعنية بها وكذلك لمسؤولي قطاعات إقتصادية قبل أن يلفت إلى أنهم لا يتحملونها وحدهم إذ يجب الأخذ بعين الإعتبار الأدوات والوسائل والصلاحيات التي يمكن أن تتجاوزهم، مؤكدا بالقول في نفس الوقت” لكن وجب عليهم كمسؤولين أن يوضحوا الأمر ويشخصوا الوضع في القطاعات بدل جعل جائحة كورونا شماعة لتعليق الفشل عليها”.

وعن فرضية إفتعال الأزمات، التي طرحها الكثيرون في الساحة الوطنية، يؤكد الخبير سواهلية أن أي مسؤول معرض لأطراف قد تعرقل مساره إلا أن المطلوب منه كمسؤول أن يجد الرجال والأدوات التي تفشل مخططات المتسببين في تلك الأزمات ،مضيفا بالقول” وإلا ما الفائدة من أن يكون في هذا المستوى الراقي من المسؤولية وليس لديه الأدوات لإفشال من يريد إفشاله، يجب أن يكون على قدر المسؤولية  ومستوى التطلعات”.

وعن لجوء المواطنيين إلى الإحتجاجات نتيجة العديد من الأزمات التي تشهدها البلاد ، قال الأستاذ سواهلية أن اللجوء إلى الأساليب النقابية بدل الأساليب الحضارية والإدارية يرجع إلى كون هذه الأخيرة لا تجدي نفعا وإلى أن المسؤولين لا يسمعون إلا باللغة النقابية والقوة، مشيرا إلى أنه لو كنا في الدول المتقدمة فبمجرد الطلب أو الإتصال هاتفية تحل المشكل عكس في الجزائر أين لازالت مشاكل الخدمة العمومية دون مستوى تطلعات  المواطن.

 

….قسوم : وجود مثل هذه الأزمات دليل على ضعف الوعي الوطني

 

يرى رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، عبد الرزاق قسوم، في تصريحه لـ” المغرب الأوسط”، أن الأزمات التي يعشها جزائريون تدل على غياب الوعي أو ضعف الوعي الوطني وعدم الإحساس بالمسؤولية ، ويشمل- حسبه- المسؤول الذي لا يبالي بعواقب هذه المسؤولية التي يتحملها ويشح في توفير المياه للمواطنين أو مادة الزيت أو غيرها من ما يحتاج المواطن وذلك نتيجة عدم توقع عواقب المسؤولية التي يتحملها، وكذلك يشمل المواطن الذي يعاني إنعدام الوعي بالمسؤولية ويبالغ في إستهلاك  بعض المواد ،كما لا يستطيع أن يقف على شيء يمكنه من تنبيه المسؤول – يضيف المتحدث- قبل أن يقول ” لذلك على الحاكم والمحكوم أن يتعلموا التحلي بالمسؤولية لتجنيب الوطن ما يمكن أن يصيبه من أزمات”. في حين إستبعد المتحدث، أن تكون الأزمات التي تعيشها الجزائر مفتعلة من طرف جهات معينة، حيث قال في هذا الخصوص” لا أعتقد أنها مفتعلة من لديه الفائدة في أن يجوع المواطن ويحرمه من مادة ما ، لكن هناك اللامبالاة ولا مسؤولية وعدم الوعي وهناك أمور تقف وراء هذه الأزمات ما يجعلها تتجدد من تلقاء نفسها وكلما إختفت ازمة تظهر أخرى”.

وشدد المتحدث ،في السياق، على أن المسؤولين مطالبون بالإصغاء لمتطلبات المجتمع وحسن التعامل مع المواطنين لكسبهم بما ينعكس إيجابا على العلاقة بين الطرفين ويخلق الإستقرار الذي ينشده الجميع- على حد قوله-.

 

فتيحة.ق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار