بن سنوسي جميلة مفخرة سيدي هجرس

كانت سندا للحواس وعميروش أثناء العبور

0 8

في كل الثورات هناك الكثير من الجزئيات التي يتحاشاها المؤرخون.ولكن على الرغم من ذلك تجد لها وقع خاص عند بعض الأدباء والرسامين والمخرجين السينمائيين. فانطلاقا منها أي الفكرة الجزئية يكبر الخيال وتصبح بقدرة قادر أحد المحطات الهامة في حياة البشر؟ا

هكذا هو الأمر عند إحدى المجاهدات التي رحلت عنا عام 1998 بمدينة سيدي هجرس(المسيلة) إنها بن سنوسي جميلة التي عُرف عنها أنها كانت سندا لكثير من المسبلين المجاهدين الذين كانوا يمرون من تلك المناطق الجبلية مرورا بأولاد عيشة ثم عين الحجل وبوسعادة وصولا إلى جبال بوكحيل ثم الجلفة.والقصد هنا كان مركزا على العقيدين عميروش والحواس والرائد محند أو لحاج آكلي وكذا الرائد بوعمران. فتقوم هذه المرأة التي تعيش في كوخ بدائي بإوائهم وإطعامهم وتقديم المؤونة لهم.وذلك بكرم لا محدود .بل بوعي منها أن ذلك واجب عليها أن تؤديه بغية رؤية الجزائر من الشرق إلى الغرب تحتفل بيوم نصرها وهو ما كان كذلك.يوم احتفلت بهذا اليوم.لكن للأسف وكما كانت تقول    (دون أن يدركا الحواس وعميروش ذلك)

لقد أبقت هذه السيدة الكريمة والطيبة على هذه الذكريات الخالدة في مخيّلها.وكانت تحفظها عن ظهر قلب.وتشعر في قرارة نفسها بأنها أدت ما عليها.نكاية في مستعمر غاشم كان يفعل كل شيء من أجل إجهاض الثورة وكل ما له صلة بها ؟ا والمضي في سياسة  الأرض المحروقة. لكن كما يقال دوما هناك ثغرات لا يعلمها إلا أصحابها زيادة على الرعاية الإلهية طبعا.التي رافقت ثورتنا المجيدة وشدت بيدها حتى اليوم المأمول. عاشت بن سنوسي جميلة حياة الفقر المادي لكنها كانت غنية من الداخل أي بنفسية قوية زمن التجهيل والأمية الضاربة أطنابها.كل هذاا لم يعجزّها أو يتركها لحظة أن تساعد اخوانها .وهي تعرف جيدا من أين جاؤوا وأين سيتوجهون.والأكيد أنها لو كانت تملك أكثر لقدمته من أجل أن تساهم ولو بالقسط اليسير في دعم الثورة المباركة.وكانت تقول أنه لو سنحت لها الظروف لحازت على سلاح والتحقت بالجبال وهي في عمر الزهور آنذاك(19سنة) كما يروي لنا ابنها الأستاذ ابراهيم غنام المدعو(زروال).فقد راح يقص علينا حنكة والدته رحمها الله المبكرة.رغم قلة العتاد والمؤونة .إلا أنها تسعى جاهدة في الحصول عليها..ثم تتبرع بها لكل عابر بالمطقة الوعرة هذه.

وهناك عدة شواهد لازالت تشهد على مساهمة بن سنوسي جميلة المعروفة في كافة أرجاء المنطقة.في دعم جل الثوار الذين مروا من تلك المناطقذات التضاريس الجبيلة.ولو كانا(الحواس وعميروش)حيان لما تأخرا في ذكر فضلها عليهما.وهما بلا شك يتذكران ما قدمته لهما.بعد الاستقلال لم تكلف المرحومة عناء نفسها كي تسجل نفسها في أية جهة رسمية.وهذا ما صعّب مهمتنا للبحث عن وثائق وأرشيف يخصها.فقد كان ذلك شأنها وديدنها لتقوم بواجب إبان لحظات تاريخية مميزة.غير آبهة بالشهرة أو الجاه .بل ككل ذلك في سبيل الله والوطن كما ظلت تردد؟ا ـ لكن صيتها ذاع بالكاد في ذات المنطقة.فقد وجدنا الكثي ممن عايشوا الثورة هناك أي في مدينة سيدي هجرس يعرفونها جيدا.رغم المخاطر التي كانت تحدق بها آنذاك.

بقلم :جمال نصرالله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار