عبد السميع اللميع

0 26

رحل عنا مؤخرا الممثل المصري القدير سمير غانم وترك لنا إحدى روائعه المسرحية

والمعنونة بالأستاذ مزيكا.شاركه البطولة فيها كل من(نوال عبد الفتوح  ومي عبد النبي وسمير حسني وإبراهيم سعفان) والشيء الجميل في هذه المسرحية التي شاهدتها كاملة.على الرغم من أنه تم عرضها عام1978من القرن الماضي .أي أنها قديمة.لكن بمجرد مشاهدتها تكتشف بأنها صالحة لكل زمان ومكان,لأنها تطابق الواقع الاجتماعي اليوم وتحمل الكثير من صراعات الحياة الثنائية حتى الوقت الراهن.وأهم عصب فيها هو الطرح الفلسفي لصراعات المال والأطماع.وطبعا مع إقحام عالم الحب الذي له شؤون ووجهات متعددة حسب الزمان والمكان.وأكيد أن المخرج (زكي عبد الغني)الذي هو كان طبعا ذكيا.بحيث اعتمد على الرمزية في الطرح .لأن النص لو تم تحويله إلى فيلم أو مسلسل.لما كان له وقع مشابه في حجم تأثيره على المشاهد.فكان الركح المسرحي أفضل وعاء يمكن له أن يضم ويشمل هذه المنظومة المتشابكة من الصراعات.في مسار لا يفوق الساعة ونصف استطاع من خلالها ملامسة كل جوانب الحياة الاجتماعية بين طبقة راقية وأخرى كادحة.وفي ثوب مسرحي شد الجميع نحوه.

وعلى الرغم من الطابع الهزلي السائد طيلة عمر المسرحية إلا أن الخطاب المتنوع بين الأبطال ظل يشير إلى حقيقة الواقع العربي في أغلب البلدان …واقع متمزق ويراوح مكانته بين الأدنى والأسفل والطموح المغشوش للأعلى وذلك بإستعمال كل الحيل والطرائق المنافية للقيم والمبادىء التي تربى عليها الإنسان في المدرسة.ومن آباء ظلوا حريصين على تلقينه الاستقامة والنجاح…. ـ أعجبني المضمون والحبكةـ أي تركيب الأحداث وتسلسلها وطريقة الدخول للاحداث وكيفية الخروج منها .إلا أننا نسجل بعض الهفوات الساذجة داخل بعض المشاهد(لكن يجب أن نسلم بأنها وليدة زمانها) وداخل سياقها التاريخي .وما يهمنا هو الأصل في التبليغ والأثر.لا لشيء سوى أن النص من تأليف كاتب روائي مرموق.لست أدري شخصيا هل له أعمال كتابية أو أخرى .ونقصد(مجدي الأبياري) وإنما من خلال هذه المسرحية استطاع أن يطرح إشكالية الفنان والمثقف ضعيف الدخل وبين صراع كبار البارونات والتجار.وطبعا كيف يتغلغل الحب في ديارهما .وكيف يكون لونه وطعمه.وحساسيته ,حيث في الاخير تكتشف بأن الحب الخالص هو الذي

 

ينتصر.وأن الذي يفسد وينخره كحبة التفاح الطازجة هو حسابات الربح والخسارة.بين عشاق الثراء ومحتقري الفقراء التعساء؟ا قد يتمنى المشاهد أن هذا النوع من الأعمال كان من المفروض أن يترجمه المسرح التراجيدي المأسوي.الذي غالبا ما يتطرق إلى قضايا اجتماعية درامية عن طريق استعمال المأساة والحزن والفزع والألم.لكن ها قد تم العكس أي نقل لمأساة في قالب هزلي ومضحك.وهذا يعود طبعا إلى حنكة مؤلف النص.وطبعا إلى عبقرية المخرج الذي يأتي فيما بعد ليكمّل اللمسات الفنية ويضبطها.ومن المؤكد أنه يوجد الكثير من الأعمال الجميلة التي لم نشاهدها بعد .لكن وقعت الصدفة على هذا العمل والذي أراه من باب التحف الجميلة والنادرة حتى لا أقول في الثقافة العربية.وأن المسرح هو حقا أبو الفنون الذي مازال يستقطب جمهوره بنفس الحجم عكس قاعات السينما.التي فقدت رويدا رويدا الكثير من جمهورها العريض بسبب تداخل مشاغل الحياة وتشعباتها.فشخصية عبد السميع اللميع الذي هو البطل.مازلنا نرى لها من أثر ووجود في الحياة الاحتماعية العربية.بسبب السياسات المتوارثة.والتي عجزت لحد اللحظة عن تحقيق مصطلح على أٍرض الواقع وهو(العدالة الاجتماعية) حيث قهر الظروف وكل القهر متعدد المصادر.وها قد تعددت منابعه وصار واقعا ملموسا.واقع ظل شامخا عملاقا قبل الثورات العربية وربيعها السياسي .ثم ما بعد الربيع..وحسبنا أنه لم يتغير شيء بسبب التفاوت الطبقي اللعين الذي أوجد داخل المجتمع كل أنواع الجريمة بلونيها المادي والمعنوي وتعدد السلط القاهرة للإنسان والفرد الطموح من أجل شق سبيل حياته.فتراه دوما يصادف جبالا من العراقيل.وعلى الرغم من ذلك  يبتسم ويضحك ويتأمل.وفي ذلك حكمة ربانية…عبد السميع هو ماسح الأحذية البسيط.لكنه ببساطته يتمكن من مشاهدة ورؤية تعقدات الحياة.فيكون عنصرا مؤثرا ضمن الأحداث.ثم في الأخير ينتصر في صناعة علاقة حب مع ابنة أكبر تاجر قماش في أسيوط (المدينة المصرية).فينتصر الحب للفقر والبساطة والعفوية.وتصبح رائحته نتنة مقززة يوم يحاول أصحاب المال الاقتراب منه ومجاراته.

 

بقلم:جمال نصرالله

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار