صحفيون تحت القصف والتدمير

الشأن الفلسطيني

0 14

تواصل طائرات الاحتلال الاسرائيلي ومدفعيته الثقيلة وبوارجه الحربية، في اليوم الثامن للعدوان، استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية من طرق عامة وشبكات المياه والصرف الصحي، ومنازل المواطنين المنين، بعد أن بدأت بتدمير أكثر من “40” مؤسسة اعلامية عربية ومحلية ودولية تدميرا كاملا، حيث أصبحت غزة في اليوم الثامن للعدوان وكأن زلزالا قويا فتك بها، الا أن الحقيقية التي لا تخفى على أحد أن هذه الجريمة ارتكبتها آلة الحرب الاسرائيلية بسلاح امريكي، وخاصة طائرات “اف 35 ” التي استخدمتها دولة الاحتلال في فصف الابراح السكنية والمؤسسات الاعلامية .

هذه العدوان الذي جاء استكمالا للعدوان على مدينة القدس العاصمة، ومحاولة السيطرة على حي الشيخ حراج، وفرض واقع جديد في المسجد الاقصى المبارك، والذي ينذر بكارثة حقيقية على مستوى الاستقرار في المنطقة برمتها، وتدمير عملية السلام، لما تحمله المدينة من اعتبارات دينية مقدسة لا يمكن لأحد أن يتجاوزها او ينكر وجودها .

والمتتبع لسير عمليات التدمير والقتل والتي طالت حتى هذه اللحظة أكثر من 200 شهيد من بينهم اكثر من 60 طفلا و35 سيدة، وقرابة 500  جريح  أغلبهم من الاطفال والنساء والشيوخ، والتي افتتحتها طائرات الاحتلال بقصف الابراح السكنية ووسائل الاعلام كان يعرف ان دولة الاحتلال تخطط لجريمة بحق المدنيين الأبرياء، في اطار حرب الارهاب والضغط على الشعب الفلسطيني، وهي تحاول أن تحد من قدرات الصحفيين ووسائل الاعلام في عمليات التغطية الاعلامية، وكذلك تهديد الصحفيين وارهابهم وابعادهم عن أماكن الأحداث والفتك بالمدنيين الأبرياء.

ومنذ بداية العدوان أصيب أكثر من عشرة صحفيين بشظايا القصف، كما فقدت كثير من المؤسسات الاعلامية قدرتها على التغطية، بعد تدمير معدات التصوير والبث الخاصة بها في الابراج، حيث رفض الاحتلال الاسرائيلي السماح لمسؤولي المؤسسات الصحفية اعطائهم الوقت الكافي لإخلاء معداتهم الصحفية، كما هجر عدد من الصحفيين منازلهم بعد تعرضها لأضرار كبيرة نتيجة عمليات القصف التي تتعرض لها المحافظات الجنوبية، فأصبح الزملاء الصحفيين بين نار توفير المكان الآمن لعائلاتهم واطفالهم، وبين مهمتهم السامية في فضح جرائم الاحتلال.

فيما يمنع الاحتلال منذ اكثر من 15 عاما ادخال مستلزمات الحماية الشخصية للصحفيين، كما يمنع ادخال اجهزة والتصوير والبث بفعل اغلاق المعابر، فأصبح واضحا أن الاحتلال يريد أن يرتكب جريمة نظيفة وبعيدا عن وسائل الاعلام، خاصة بعد قبول محكمة الجنايات الدولية النظر في الجرائم التي ترتكب بحق الانسانية في الاراضي الفلسطينية.

وفي ظل تصاعد حجم الجرائم الاسرائيلية بحق المواطنين الأبرياء، وبحق الصحفيين، تكشفت كثير من الحقائق والوجه الحقيقي لبعض الدول والمؤسسات الدولية التي كانت تتشدق بالديمقراطية وحقوق الانسان، وحقوق الصحفيين، الا  انها وقفت عاجزة أمام الجريمة التي يرتكبها الاحتلال، واصبح واضحا أن كثيرا من القرارات التي اصدرها مجلس الامن، مثل القرار” 2222″ الخاصة بحماية الصحفيين، ما هو الا  قرار وضعته الادارة الامريكية وقوى الاستعمار، من اجل تصفية حسابات لها في المنطقة مع بعض الدول ومن اجل التدخل في شؤونها، وأن اخر اهدافها هو حماية الصحفيين والمؤسسات الصحفية، لدرجة انها ظلت صامته امام استهداف وتدمير مقر وكالة الصحافة الامريكية في غزة، وبالتأكيد سيكون تصرفها بطريقة اخرى لو حدث هذه العدوان في أي مكان في العالم .

دولة الاحتلال والعصابة التي تحكمها ترسل اليوم من خلال عدوانها الذي يستهدف المدنيين ووسائل الاعلام، رسائل واضحة الى كل الدول بما فيها الادارة الامريكية، والى مجلس الأمن والأمم المتحدة مفادها، أننا فوق القانون الدولي الانساني، وفوق مبادئ الامم المتحدة، وفوق كل القوى التي يمكن أن تقف الى جانب الشعب الفلسطيني، وانها ماضية في جريمتها المتواصلة منذ 73 عاما، وانها ماضية في فرض أجندتها على المنطقة، ولن تأخذ أي اعتبار لاستقرار المنطقة، او تأخذ في الاعتبار للحرج الكبير الذي يسببه هذا العدوان لبعض الأنظمة العربية التي طبعت علاقتها مؤخرا مع دولة الاحتلال، لأن ايمان هذه العصابة ان كل هذه الأنظمة والمؤسسات والدول وجدت من اجل حمايتها، وضمان تفوقها، وهي حتى تاريخه لم تر ردا حقيقيا واحدا يمكن ان تذعن امامه وتوقف العدوان على قطاع غزة والعاصمة القدس.

والمتتبع لسير العدوان وتصريحات قادة الاحتلال، والواقع الميداني على الأرض يتأكد أن الاحتلال ما زال يخطط لمزيد من الاعتداءات، وهو يريد أن يكسب مزيدا من الوقت لتنفيذ هذه الجرائم، ما يجعل ضرورة التحرك الفوري لحماية المدنيين والصحفيين، والتي أصبحت أهدافا واضحة وسهلة أمام الاحتلال الاسرائيلي، في ظل غياب أهداف أخرى وعد الاحتلال بالفتك بها، الا انه ما زال عاجزا حتى اللحظة عن الوصول إلى هذه الاهداف، ما ينذر بتصعيد العدوان ومزيدا من الفتك الذي تتعرض له المؤسسات والمنشآت المدنية والمواطنين والأطفال الأبرياء.

وختاما، بات مطلوبا من المجتمع الدولي والمنظمات الدولية، وخاصة مجلس الأمن والأمم المتحدة بضرورة التحرك لوقف هذه المجزرة المتواصلة، كما أصبحت النقابات والاتحادات المرتبطة بحرية الصحافة والعمل الصحفي مطالبة بضرورة التحرك العاجل لوقف، وممارسة ضغط حقيقي من أجل وقف ما تتعرض له المؤسسات الصحفية والصحفيين في دولة فلسطين سواء في القدس العاصمة او في المحافظات الجنوبية التي باتت عرضه لعمليات تدمير لكل وسائل الاعلام، في ظل وجود كافة المؤسسات الاعلامية في ابراج سكنية ومدنية، ففي غزة لم يعد هناك مكان في مأمن من القصف التدمير الاسرائيلي.

بقلم : د. تحسين الأسطل -نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار