تحركات دبلوماسية ستلغي كل الافتراءات التضليلية

0 36

يمر العالم بصدمة حقيقية تجاوزات من حيث آثارها وأبعادها ما سبق وأن عاشته البشرية من أحداث دامية وعنصرية، ومن تعدي صارخ على المقدسات وكل ما يحدث من جرائم تتكرر في حق فلسطين العربية، ولأن ما يُستخدم من قوة مفرطة في قصف المباني السكنية كان مروعا، وما تم قذفه من قنابل وصفت بأنها محرمة دوليا، كل ذلك جعل الموازين على أرض الواقع ظالمة لانها مبنية على ترسانة حربية كبيرة في وجه مدنيين عزل وعائلات تمت اباداتها فاستشهدت جماعيا، وبأرقام مفزعة تتزايد ليلا ونهارا باشلاءٍ تحت أنقاض منازلها وكأنها ليست لها حرمة إنسانية، او ليست لها روح بشرية حرّمتها كل الكتب السماوية، ورافعت لها الأمم الغربية وأوجبت لأجلها قوانين تجرم مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية حتى اثناء الحروب، ومهما كانت الظروف، وبل خصصت لذلك محكمة دولية في لاهاي،  فأين هي تحركات المحاكم ضد جرائم الإبادة الجماعية؟ وأين حقوق الإنسان وأين المواثيق الدولية؟ وأين حق الشعب الفسطيني المكفول بمعاهدات وتفاهمات وضمانات أممية؟  وإلى أين وصلت الأوضاع في فلسطين العربية مع مختلف رعايات السلام الدولية؟ ماعدا ترسيخ مفهوم الدولة الواحدة القوية بالأسلحة المتطورة ومختلف القنابل العنقودية مقابل تمزيق العائلات الفلسطينية وتشتيت أراضيها وتجفيف مواردها الاقتصادية وتضييق الخناق على أبسط الحقوق والشعائر الدينية وتدنيس مقدساتها وصولا إلى وضع شعب تحت رحمة آلة عسكرية حربية تستعرض عضلاتها وقوتها خاصة في المناسبات الانتخابية،

دون ان تكترث للإدانات سواء كانت دولية أو إقليمية لأن اغلب جرائمها مكفولة ومحمية بمسميات واهية عن حماية النفس والدفاع عن الأمن، وما إلى ذلك من مبررات في أغلبها لا تتحقق بالعنف ولا بالإبادة الجماعية، بل يتم الوصول لها من خلال تلبية مطالب الشعب الفلسطيني المشروع ،  ورغم الإدانات المعلنة من دول كثيرة وحتى من داخل دهاليز  السياسة الأمريكية، إلا أن الآلة الحربية الإسرائيلية لم تستجب بعد بل مازالت تحصد ارواح بريئة وبوحشية، وبالرغم من عدم إعتبارها للإدانات التي تصدر دوليا، إلا أن هذا لا يعني الاستغناء عن المواقف والردود عربية، بل لا يجب تجاهلها او تهميشها خاصة في ظل تزايد التضليل العمدي الموجه ضد مواقف دول عربية إقليمية لحساب قوى المتاجرة بالقضايا العربية والإسلامية، حيث كانت التحركات الديبلوماسية العربية من حيث سرعتها وقوتها على مستوى الهيئات الاقليمية والدولية خطوة سليمة وضرورية نحو المرافعة الدولية في وجه مختلف اشكال العدوان ضد شعب فلسطين ولصالح قضيته العادلة والانسانية، ومن الواجب هنا التأكيد على ادوار اقليمية عربية من الجزائر ومصر وخاصة التحركات السعودية بمواقفها المتزنة في نصرة القضية الفلسطينية، وآخرها ما عبر عنه وزير خارجيتها أثناء الإجتماع الطارئ للجنة التنفيذية للقمة الاسلامية والذي دعت له المملكة العربية السعودية، لتُؤسِس هذه المواقف لبداية حملة دعم أممية لنصرة القضية الفلسطينية، كما انها ستكشف مختلف الحملات التضليلية المغرضة التي كانت تحركها أوساط تكيل بمكاييل وموازين شعبوية لدغدغة المشاعر والعواطف بسلبية، وللتغطية على مقاصدها الحقيقية وللتضييق على فهم مواقف عربية فعلية وليست استعراضية، ليتأكد من خلال مواقفها الحالية والتاريخية أنها لم تتأخر في نصرة الحق يوما، بل كانت واضحة وجلية في سياساتها الخارجية تجاه الاخوة والاشقاء وحتى الاعداء وهي بذلك أسمى عن متاجرات البعض بتوظيف القضايا والهموم العربية والإسلامية.

عمار براهمية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار