اسواق البيع بالتخفيض وعود في مهب الريح

تم اقرارها لاطفاء لهيب الأسعار لكن لم تكن في مستوى التطلعات

0 7

ـ تجار: لا يمكن تطبيق الصولد على السلع الموسمية

ـ بريش: نجاح او فشل الصولد مرهون بالظروف الاقتصادية والاجتماعية للمستهلكين

ـ غياب كامل للبيع بالتخفيض في جل المحلات التجارية

 

بالرغم من ترخيص وزارة التجارة لجميع المتعاملين الاقتصاديين بالشروع في عمليات البيع بالتخفيض بداية من شهر أفريل المنصرم الموافق لشهر رمضان وإلى غاية ثاني أيام عيد الفطر، الا انه ومع اقتراب نهاية الشهر الفضيل، لم تشرع جل المحلات التجارية في عملية الصولد في مشهد يوحي بتوسع الهوة بين وزارة التجارة والتجار.

وخلال جولة قادتنا عبر مختلف محلات بيع الملابس بالعاصمة، لاحظنا غياب لافتات البيع بالتخفيض التي كانت تزين واجهات المحلات مع اقتراب فترات الصولد، الذي كان يقام في وقت سابق خلال منتصف شهر جانفي ويستمر الى غاية شهر فيفري، أين كانت تتنافس المحلات التجارية من اجل استقطاب اكبر عدد من الزبائن، واغرائهم بتخفيض الأسعار بنسب وصلت في كثير من الأحيان الى 50٪.

ولدى اقترابنا من بعض تجار الملابس لمعرفة رأيهم في الموضوع، أكدوا للمغرب الأوسط ان عدم قيامهم بالصولد راجع لتزامنه أياما فقط مع فترة دخول السلع الجديدة، او ما يسمى بالسلع الموسمية، ومن غير المعقول ان يتم بيع تلك الملابس الجديدة بأقل من أسعارها، والكل يعلم بأن جل التجار يقومون ابتداءا من بداية شهر مارس بإخفاء ملابس الشتاء وعرض ملابس الربيع والصيف، فتأخر الصولد هذه السنة وتخوف التجار من قرارات الغلق الفجائي للمحلات بسبب فيروس كورونا، عجّل بظهور السلع الجديدة على رفوف المحلات.

نفس الطرح ذهب إليه “خالد. ز” تاجر سلع إلكترومنزلية، الذي أكد في تصريح للمغرب الأوسط، انه من غير المعقول القيام بالصولد والسلع غير متوفرة بالشكل المطلوب، فالأمر هنا يخضع لقانون العرض والطلب، واغلب الأجهزة الكهرومنزلية شهدت ارتفاعا محسوسا منذ غلق الحدود، وظهور فيروس كورونا، بالإضافة الى غلق المحلات طيلة فترة الحجر الصحي، وما ترتب عنه من خسائر مالية معتبرة، كما ان هامش الربح لدى تجار الأجهزة الكهرومنزلية مضمون ومستقر ولا يحتاج الى القيام بعملية البيع بالتخفيض، في ظل توفر صيغ أخرى للبيع، كالبيع بالتقسيط.

…..بريش: لا يمكن انجاح الصولد بقرارات فوقية

 

وفي هذا الإطار يرى الخبير الاقتصادي، البروفيسور عبد القادر بريش، ان فكرة  الصولد  او البيع  بالتخفيض، جاءت من اجل السماح للتجار الذين تتكدس  لديهم  السلع، ببيعها وتنشيط الطلب عن طريق إغراء  الزبائن وحثهم على الشراء اكثر، ويتم هذا عن طريق اغتنام   مناسبات  معينة وتخفيض الأسعار مقارنة بالفترات العادية   ، كما يسمح الصولد حسب بريش، للتجار  والمساحات  الكبرى بتصريف المخزون لتفادي تلف بعض  المنتوجات  الغذائية  خاصة، واحيانا لتصريف السلع  القديمة والتحضير لموسم جديد، مع دخول اصناف  وموضة جديدة.

اما بالنسبة للجزائر فصرّح الخبير الاقتصادي للمغرب الأوسط انه من المستبعد نجاح الفكرة خلال شهر رمضان  اين  يزداد الطلب وبالتالي سيستغني التاجر عن الصولد  لتنشيط  وزيادة  مبيعاته،  نظرا  لزيادة حجم  الطلب، بل يلجأ العديد منهم  الى زيادة الأسعار لإغتنام  فرصة الطلب المتزايد في شهر رمضان، وبالاضافة الى هذا يقول بريش ان الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمستهلكين هي من تحدد في كثير من الأحيان نجاح وفشل الصولد في اي بلد، فمن غير المعقول ان يتجه المستهلك الى الكماليات في ظل تراجع قدرته الشرائية، ولا يمكننا في  الجزائر بين  عشية وضحاها ان ننجح هذه العملية بقرارات   فوقية من طرف  الوزارة المعنية بدون  انخراط  الفاعلين الرئيسيين وهم  التجار.

 

……اسواق البيع بالتخفيض.. متوفرة على الورق مختفية على أرض الواقع

بعيدا عن الاسواق العادية، فقد سعت الحكومة خلال شهر رمضان الى توفير اسواق تضامنية لبيع السلع الواسعة الاستهلاك بأسعار معقولة، إلا ان هذه الأسواق لم ترق الى مستوى تطلعات واحتياجات المواطنين مع بداية رمضان، فالخيم المهجورة والأماكن المعزولة كان مصير هذه الأسواق هذا العام، التي لم يتمكن المستهلكون من ايجاد اماكنها بسبب اقامتها بمناطق معزولة وبعيدة عن التجمعات السكنية، وكذا عدم تمكن العديد منها من الانطلاق  واقتصار ظهورها عبر الورق فقط.

احلام المواطن بأسواق الرحمة و”صولد” المواد الغذائية والأسعار التنافسية، وتفاؤلهم بتصريحات وزارة التجارة التي اتفقت قبل شهر رمضان مع جمعيات التجار والحرفيين، على فتح 800 سوق تضامني عبر التراب الوطني، إلا أن اغلبها تأخرت في نصب خيمها، وبيع سلعها، وبعضها غير موجودة أصلا، فمثلا في الجزائر العاصمة كان من المقرر فتح 10 أسواق تضامنية، فتعثرت أكثرها وتحولت إلى خيم مهجورة وبعضها الآخر فتحت بطريقة محتشمة وفي أماكن مجهولة.

 

ويبقى المستهلك الجزائري محجوزا بين مطرقة الأسعار وسندان الوعود الكاذبة، مما سيتسبب في حرمان العديد من الاسر من فرحة العيد التي تقترن في كل سنة بإسعاد الاطفال بملابس جديدة، وهو الامر الذي يبدوا انه صعب المنال خلال عيد 2021.

جمال الدين حديد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار