محليمساهمات

عين الحكمة

إن الحاكم السياسي إذا تحتم عليه الأمر لتمرير مشروع ما و هو يعلم أنه غير مرغوب فيه من طرف مجتمعه، يلجأ إلى خطاب بالأسلوب الوطني من أجل تحقيق أهدافه وباستعمال كل الوسائل المتاحة لديه. أما الحاكم الوطني لا يحتاج إلى خطاب سياسي كي يمرر مشروعه بل بكل عفوية وبأسلوب صادق مبني على ما يطمئن المجتمع بدون خلفية و لا استعمال العبارات الرنانة و لا بلاغة فيرتبط اتصال القلوب بينه و بين شعبه وترتاح الضمائر و تسود الثقة تدريجيا.

إن ما يلاحظه و يلتمسه المتتبع لشؤون البلاد بين مرحلة ما قبل 12 ديسمبر 2019 و بعدها، من خطاب اليوم يجد المصداقية والحكمة التي تتماشى مع الوضع و الطرح بتدرج لمعالجة الظرف،  وأما الخطاب السابق فيغمر و يغرق سامعه في فضاء العظمة تارة وفي مركزية القرار الموجه لمجتمع خالي من المشاورة تارة أخرى. فإعفاء البرلمان الحالي من المصادقة على قانون تعديد الانتخابات 2021 و حله، و احترام لمَنْ منهم أخذوا شأن البلاد على مصالحهم أو أمر المؤسسات الدستورية و الإدارية أن تقوم بمهامها كاملة و تبليغ الشعب و مشاركته في الأمر الهام ورفع الغبن على المحرومين و المنسيين منه  يعتبر من عين حكمة التسيير.

و أما إقحام الغرفتين بتعديل دستور 2016 للتثبيت دون إشراك الشعب في مسألة تخص ثوابت الأمة و ما يترتب عليه من قيل و قال فهو من الإفراد بالقرار المتعمد أو الموعود أو المطمئن و جعل الشعب متوكل لا المنتج. فهاتان الصورتان توضحان للعامة نمط الاتجاه الذي تسير عليه الدولة التي تطمح للديمقراطية و المناصفة بين أفراد شعبها و الحرية و إرساء قواعدها الأساسية والتنظيمية حتى تكون من بين الدول المتطورة في مجال إنتاجها و فكرها لضمان سيادتها و إسماع صوتها.

بقلم قرار المسعود

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock