صحة و مجتمع

التفاوض بين الزوجين لإدارة الخلافات الزوجية

أداة لضبط الحقوق والواجبات مع وجود المودة والرحمة"

يظن كثير من الناس أن الزواج هو نهاية المطاف أو هو غاية المراد من الحياة، تنعقد عليه أمل كل فتاة ويتعلق قلبها بفتى أحلامها، تلك التي تراودها لترى فيه الفارس المرتقب كامل الأوصاف، الذي هو إلى الملائكة أقرب، وتنسى – في غمرة أحلامها الوردية – أنها تعيش واقعاً تلتطم فيه أمواج الحياة بأثقالها وهمومها وأعبائها، ومن هنا قد يعاني الزوجان – أحدهما أو كلاهما – شيئاً من الإحباط نتيجة اصطدام ما كان ينشده مع الواقع البشري المعاش، ثم تبدأ المشكلات.. منذ متى كانت الحياة تمضي على وتيرة واحدة في سعادة دائمة أو شقاء مقيم؟؟ فالحياة الزوجية جزءاً من هذه الحياة، وهنا فيجب على الزوجين أن يحسنا إدارة الخلافات الزوجية عبر فن التفاوض بينهما ;و هو الموضوع الذي ارتاـ المغرب الأوسط أن تسلّط الضوء عليه من خلال .سرد بعض التجارب و اسداء بعض النصائح لادارة الخلافات الزوجية .

*…دستور حل الخلافات الزوجية

تستهل سهيلة  حديثها قائلة: “تعودنا أنا وزوجي في وقت المشكلات أن يصمت كل طرف في حال وقوع المشكلة وفي حال ما يكون أحد الطرف غضبان، وذلك لتجنب احتدام المشكلة، وبعدما تهدأ المشكلة ويزول الغضب نتحدث فيما حدث، ونرصد أسباب المشكلة وكيف نجعلها لا تتكرر ثانية، ونسجل ذلك بالورقة والقلم في دستور خاص بنا حتى نعود إليها إن حدثت مشكلة مشابهة”.ويؤكد زوجها محمد قائلاً: “أعتقد أن فن التفاوض بين الزوجين للوصول لحل المشكلات يعتمد على ذكاء ورقة الزوجة في استيعاب زوجها، ويعتمد على حنان الرجل ورغبته في إسعاد زوجته حتى في وجود خلاف بينهما، والهدوء والسكينة لهما عامل هام، هذا بالإضافة طبعاً إلى عدم تدخل أي طرف في المشكلة”.

*….العصبية أداة هدم الحوار

 

أما فاطمة فتقول: “إذا كان أحد الزوجان يتسم بالعصبية فهذا يزيد حدة المشكلات، خاصة مع ارتفاع الصوت أو استخدام اليد في الإشارات وغير ذلك من الأساليب السيئة التي يستخدمها البعض خلال النقاش، وأعتقد أنه على الطرفين النظر فيما تسببه هو من خطأ وحدوث المشكلة حتى لا يلقى كل طرف الخطأ على الآخر، وهذا الأسلوب الراقي يساعد على تنمية لغة الحوار بين الزوجين في ظل الخلاف”.ويضيف زوجها عمار: “عندما تحدث مشكلة بيني وبين فاطمة، فأول شيء نجلس سوياً ويكتب كلا منا ماذا أخطأ في حق الآخر وكيف تسبب في حدوث مشكلة، وننهي الخلاف بشكل مؤقت بحيث لا يمر يوم ونحن متخاصمان أو أحدنا يحمل حزناً في قلبه، ولا يمر الأسبوع حتى نكون قد تفاوضنا على حل مشاكلنا”.وعن أسلوب التفاوض الأمثل تقول راضية: “التفاوض بين الزوجين ليس بالأمر الصعب على من أرادوا استمرار الحياة الطيبة بينهما، أنا وزوجي دائماً ما نتبع هذا الأسلوب لتصفية اختلافات وجهات النظر والسلوكيات أولا بأول، حيث يوضح كلا منا ما يريده من الآخر، وما يستطيع التنازل عنه وما لا يستطيع، ونصل لاتفاق يرضينا، ففي مرة أتنازل أنا ، والمرة التالية يتنازل هو، لكن مع الأخذ في الاعتبار أنه في حالة الاختلاف على أحد قرارات الأسرة فيكون له القرار النهائي بما لا يكون ضاراً بي”.

ويتفق معها زوجها عبد القادر قائلاً :” تفهم الزوجة لنفسية الزوج، والعكس يضفي جواً من الهدوء والحب خلال الخلافات الزوجية، وعدم مساس أي طرف بشخصية الطرف الآخر خلال المشكلة عامل مهم، فالنقد اللاذع في هذه اللحظات يجعل كل طرف يريد الانتصار لنفسه وفقط وتنسى المشكلة الأصلية، كما أنه من المهم انهاء مراحل الخلاف بعيداً عن الأطفال حتى لا يفقد أحد الأبوين هيبته واحترامه أمامهم، وبعد هذا كله يصبح التفاوض سهلاً بينهما”.

*….مع المستشارة..  فن التفاوض بين الزوجين

 

أحياناً تتعرض الحياة الزوجية لأزمات حادة لاختلاف رغبات واحتياجات كلا الطرفين، وإصرار كل طرف على ما يريد، مما ينتج عنه فوز طرف وخسارة الطرف الآخر، وهذا لا يعني مرور الأزمة بينهما بسلام، بل فقط تأجيل الانفجار لوقت لاحق لشعور طرف بالغبن نتيجة تجاهل رغباته أو احتياجاته، لذا فلا غرابة أن يلجأ الزوجان إلى التفاوض للوصول لأفضل الحلول التي ترضى الطرفين لتستمر الحياة بعدل وتوافق”.مصطلح التفاوض يثير حفيظة البعض، لأنه يوحي بالخصومة والنزاع، وهذا لا يتفق مع الحياة الزوجية التي تقوم على المودة والرحمة وليس المقصود بالتفاوض هنا المعنى السياسي الصراعي، ولكن المقصود إدارة العلاقة بشكل منظم يحفظ عدم ميل كفة الميزان لصالح طرف على حساب الآخر، لذا فالتفاوض هنا يتم بين طرفين يشكلان وحدة واحدة في مركب واحد، وعلاقتهما ليست صراعية، بل تراحمية، والتفاوض ما هو إلا أداة لضبط الحقوق والواجبات مع وجود المودة والرحمة.”وعن مفهوم التفاوض وكيفيته بين الزوجين في إدارة الخلافات الزوجية يقول المختصين : ” التفاوض هو أسلوب يمارسه الزوجان لتقريب وجهات النظر في نقاط الاختلاف، مع تحديد مطالب أحد الزوجين من الآخر، والتي يشترط فيها أن تكون في حدود الممكن وهو أسلوب حضاري يقلل – إلى حد كبير – من المشاكل التي تنجم من تشبث كل طرف برأيه، والوصول إلى الرضا النفسي بشكل يضفي على الحياة سكينة وطمأنينة.

*…..شروط التفاوض الناجح

ويتضمن التفاوض بين الزوجين الأشكال الأربعة التالية بطريقة غير جامدة وأحياناً دون ترتيب:

 

*…الإقناع

يحتاج لوقت طويل، ويتم من خلال جلسات نقاشية منظمة، يتم من خلالها عرض وجهات النظر المختلفة، ولكن يصعب الإقناع عند تعارض المصالح والرؤى.

*… التنازل

عندما تشتد الأزمة بين الزوجين، يفضل أحد الطرفين النزول على رغبة الآخر، ولكن كثيراً ما يكون التنازل عن عدم رضا، وهذا لا يعالج جذور المشكلة، وهذا ما يؤدي لتفجر المشكلة في وقت لاحق، بل وأحيانا تنهار علاقة استمرت سنوات كانت تبدو متماسكة.

*….القهر أو الإجبار

ويستند هذا الأسلوب إلى الأقوال التهديدية، وهو إن كان يصلح بين الأعداء فهو لا يصلح بين الزوجين، لأنه يثير العداوة ويربي روح الانتقام.

*… التحكيم

يلجأ إليه في حالة استحكام الخلاف، إذ يضطر الزوجان إلى ترحيل المشكلة إلى طرف خارجي، وهذا ما أرشد إليه الشرع الحكيم في الحديث عن ” الإصلاح” وهذا أيضاً له سلبياته لأنه يترك الحل النهائي مرهوناً بالآخرين، ويفتح أسرا البيت للخارج، وينصح به عند فشل كل محاولات الصلح الأخرى.

*…يجب الإعداد للتفاوض من قبل كل طرف

بحيث يحددا ماذا يريد، ويحدد هدفه ويرتب أفكاره ومطالبه بشكل يوضح ما هو أساسي لا يمكن التنازل عنه، وما هو أقل أهمية يمكن التفاهم بشأنه، ثم يتم عرض المشكلة والاحتمالات المترتبة عليها، إذا حدث كذا فنحن سنفعل كذا، ويفضل دائماً استخدام كلمة نحن، لأن الأسرة كيان يجمع طرفين، وترديد كلمة نحن يؤكد على الوعي بهذه الحقيقة، ويكون المتحدث هدفه مصلحة الأسرة وليس مصلحته الفردية، ويراعي دائماً الأدب في اللفظ وعدم  الانفعال وذلك بعدم مقاطعة الطرف الآخر، وترك فترات صمت لتلقي الاستجابات”.

*….نصائح من ذهب

هناك بعض المعايير والصفات التي يجب أن يحافظ عليها كلا الزوجين خلال التفاوض حتى يصبح النقاش ناجحاً مثمراً:

– يجب أن يكون التفاوض عبر حوار هادئ وليس جدلاً وهجوماً دون هدف، ويجب أن يتم ذلك بصوت خافت، وصوت الزوجة الرقيق له تأثير فعال.

– لا يكثر الزوجان من الإشارة باليدين… رفعهما وخفضهما … كأنهما في حلبة مصارعة.

– يجب أن يؤكد كل طرف للآخر في بداية النقاش حرصه على رضاه واحترامه لكل ما يقول. ـ  يجب أن يسعى كل طرف خلال الخلاف أن يتم الصلح حتى لو على حسابه.

– تجنب اتهام الخطأ بشكل مباشر ” أنت غلطان” “أنت مهملة” وغير ذلك.- يجب على كل طرف أن ينظر للموضوع من وجهة نظر الطرف الآخر وأن يشعر بمشاعره، فلعل له عذراً أو رأياً وجيهاً.- عند حدوث أي مشكلة على كل طرف أن يتذكر حسنات ومزايا الطرف الآخر، بل ويضخمها في عينيه، فهذا يخفف كثيراً من المشاعر السلبية وقت المشكلة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock