اسلاميات

الإسلام يجمَع بين متطلبات الرّوح والبدن

أمر الإسلام بالاعتدال في صرف هذا المال المكتسب من الحلال، وأن لا يضنّ به المسلم عن جماعة المسلمين إذا احتاجوا إليه في إطار من التوسّط في الأمور دون إفراط أو تفريط كما هو الشّأن في أمور الإسلام كلّها، قال تعالى: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} الإسراء:2.والتّوازن هو القاعدة الكبرى في النّهج الإسلامي والغلو كالتّفريط يخلّ بهذا التّوازن، والتّعبير هنا يجرى على طريقة التّصوير فيرسم البخل يدًا مغلولة إلى العنق ويرسم الإسراف يدًا مبسوطة كلّ البسط لا تمسك شيئًا، ويرسم نهاية البخل ونهاية الإسراف قعدة كقعدة الملوم المحسور. والحسير في اللغة الدّابة تعجز عن السّير فتقف ضعفًا وعجزًا. فكذلك البخيل يحسره بخله فيقف، وكذلك المسرف ينتهي به سرفه إلى وقفة الحسير ملومًا في الحالتين على البخل وعلى السّرف وخير الأمور الوسط.

يأتي هذا النّهي بعد النّهي عن التّبذير والتّبذير كما يفسّره ابن مسعود وابن عبّاس رضوان الله عليهم “هو الإنفاق في غير حق”. وقال مجاهد “لو أنفق إنسان ماله كلّه في الحقّ لم يكن مبذّرًا، ولو أنفق مُدًّا في غير حقّ كان مبذّرًا”، فليس العبرة بالكثرة والقِلّة في الإنفاق وإنّما العبرة بموضع هذا الإنفاق، ومن ثمّ كان المبذّرون إخوان الشّياطين لأنّهم ينفقون في الباطل وينفقون في الشرّ وينفقون في المعصية فهُم يكفّرون بالنّعمة، لا يؤدّون حقّها، وحقّها أن ينفقوها في الطّاعات والحقوق غير متجاوزين ولا مبذّرين.

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock