Uncategorizedصحة و مجتمع

هكذا قلب كورونا موازين الجزائريين

اصبحوا يقومون بسلوكات حضارية و اكثر وعي

قبل ان يظهر شيئ اسمه فيروس كورونا او كوفيد 19  لم يكن الجزائريون يقومون بغسل ايديهم  في كل وقت مو عند دخول المنزل، ولا يعقمون المشتريات فور ولوجهم، وقد كان العناق والتصافح والتقبيل حتى مع الغرباء عادة يومية واسعة الانتشار، والاحتكاك في الأسواق والأماكن المزدحمة لا يضايق المارة والمتسوقين، لكن جائحة كورونا قلبت الكثير من الموازين.

 

…..عادات صحية ستتجذّر في سلوكات المواطنين

بعض مواقع العمل يكثر فيها الاختلاط أكثر من الأماكن العمومية، وبما أن الناس يقضون أغلب يومهم في موقع واحد، فإن إمكانية نقل أي عدوى تزداد وترتفع. وهناك بعض التصرفات التلقائية التي يعتاد عليها الزملاء في العمل، بحيث تصبح روتينا يسيرون عليه بصفة آلية. يقول ياسين موظف “.. يمكن لأي أجنبي أن يلاحظ عاداتنا السيئة في ما مضى، نحن نجلس في كراسي بعضنا، ويرتشف الواحد منا من قهوة زميله، لا بل يدخن الثلاثة من عود سيجارة واحد حتى ينطفئ سريعا ولا يترك رائحة قوية في المكتب، نأكل مع بعض، ونستعمل الفوطة الوحيدة عند الوضوء.. كل هذا توقف فور ظهور كورونا، لأننا جميعنا خشينا من المرض على أنفسنا و أهلينا، أتمنى أن يستمر هذا النظام الجيد بعد كورونا، وأن يلتزم جميعا بخصوصية أغراضه وطعامه”.

 

….موظفون ممنوعون عن القبل والاحتضان

مروان يعمل في مؤسسة اعلامية وهو يقيم مع عائلته الصغيرة ووالدته المسنة، يروي لنا كيف اكتسب وعيا بسبب انتشار الوباء: “في السابق، كنت أتوجه مباشرة إلى المطبخ عند عودتي من العمل، أفتح الثلاجة، وأتذوق الطعام المطهو، أقبل أمي، وأجلس للحديث إليها، من دون أن آخذ حماما أو أغير ملابسي، لكن انتشار الوباء جعلني أفكر ألف مرة قبل أن ألمس مقبض الباب الخارجي، توقفت عن تقبيل أمي واحتضانها منذ 9 أشهر. وأحاول ألا أتناول الطعام في غير إنائي الخاص،

 

….لا جنائز ولا مناسبات خوفا من نقل العدوى

ساهمت القوانين والتعليمات الصارمة، التي اتخذتها الحكومة لردع المواطنين عن التجمع خاصة في إطار المناسبات، في الحد من الظاهرة، غير أن الخوف الذي يتملك الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، وأقاربهم، يعد أكبر رادع. فتيحة، سيدة محافظة، ملتزمة بأداء واجباتها الاجتماعية تجاه العائلة والأحباب، لا تفوت بالعادة، منذ ما يزيد عن عشرين سنة، أي دعوة إلى حضور الأفراح، ولا تتوانى عن حضور كل جنازة بلغت مسامعها، لقريب أو بعيد، تقول فتيحة: “لي 4 أولاد، يمتنعون عن الخروج إلا للضرورة، خوفا علي من المرض، رغم أنهم كانوا يقضون معظم يومهم بعيدا عن البيت، فكيف لي أن أخرق قوانين الحجر في بيتي وأزور الأفراح والجنائز؟

 

…..قناعك لضمان سلامتك

رغم تراجع المخالفات التي تورط المواطنين في دفع غرامات، نظيرا تهاونهم في لبس قناع الوجه، لا يزال السواد الأعظم من الجزائريين محافظين على ارتدائه. يقول وليد، سائق مؤسسة اعلامية  إنه يعلق قناع الوجه خاصته داخل سيارته، حيث يرتديه قبل حزام الأمان. وتؤكد زهرة  صحفية أنها اعتادت على لبس القناع منذ أشهر، تقول: “أفكر كيف يمكنني التخلي عن ارتداء غطاء الوجه، لقد أصبح جزءا مني..”

و بالموازاة مع هذا  اعتبر أخصائيون اجتماعيون ونفسانيون سلوك الفرد الجزائري في الآونة الأخيرة، بمثابة الطفرة الاجتماعية، حيث أصبح الأشخاص أكثر وعيا، والتزاما حيال أنفسهم وعائلاتهم، باعتبار أن فيروس كورونا استطاع أن يقوّم الكثير من السلوكيات السيئة وغير الصحية، التي ترسخت لدى الجزائريين، وعجزت الأنظمة التربوية والتعليمية وحتى مؤسسات التنشئة الأخرى على غرار الأسرة والمسجد عن طمسها.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock