محليمساهمات

الخبث الفرنسي ما زال حيا لقرون أخرى

ذاكرتنا الحية لا زالت تحفظ لنا أسماء رهابية  في التاريخ الاستعماري منها(بول أوساريس ـ  مارسيل بيجار ـ  الجنرال ماسو  ـ روبير لا كوست) هؤلاء وأكيد أن القائمة طويلة نفذوا أجندة أبشع استعمار في منتصف القرن العشرين.يوم نكلوا وعذبوا عشرات آلاف البشر.حيث  كان الهدف الأسمى هو القضاء النهائي على كل ما من شأنه أن يكون ذي صلة بالثورة.

كانت فرنسا وأزلامها يبتغيان وأد التاريخ والتحكم فيه عن بعد وعن قرب كذلك.وقد فعلا المستحيل من أجل ذلك .ولو باستعمال أبشع الطرائق لقتل البشر والرمي بهم عرض البحر.حتى لا يتمكن أحد من معرفة مصيرهم ومن جهة إخفاء فظاعة التعذيب الذي كانوا يقومون به ؟ا

لكنه وكما أن الطبيعة لا تقبل الفراغ فإن التاريخ كذلك لا يقبل الفراغ؟ا فقد جاءت مذكرات بول أوساريس عام 2001 كخير شاهد وأهم دليل على أن فرنسا الاستعمارية خرجت من ثوب الإنسانية تماما..فلربما تحدث في أزمنة تاريخية بعض الطفرات والجزئيات التي تغيّر مسار حقبة بأكملها أو أكثر (وهاهي شهادة أوساريس تفعل ذلك) فحين تتأمل في طريقة موت العربي بن مهيدي وموريس أودان وعلي منجلي على سبيل المثال..تفهم جيدا ويلج في خاطرك ما الذي كانت تريده السياسة الفرنسية وما لذي كانت تصبو إليه وترتضيه. ورغم ذلك لا زال وممن هم أحياء وشاهدين على هذه الجرائم وتلك غير مرتاحيّ الضمير.. أي مما تبقى من عسكريين  أحياء,فهم لا يريدون ذرة خير للجزائر الأمة والكيان .وأن حقدهم المستميت والمسترسل لا يمكن تفسيره إلا بأنهم لازالوا غير مصدقين بل مصدومون من ضيّع الجزائر من بين أيديهم.واحتقارهم الأبدي والذي يسري في عرقهم سريان الدم..عن أن الذي لا يساير سياساتهم ويهادنها هو عدو وجب القضاء عليه والتنكيل بجثه (عفوا) سمعته؟ا وهذا ما حدث خلال الحرب  ما بين 54 وبين62.

اليوم تسعى بعض الجمعيات والحركات والمنظمات إلى انتزاع عامل زمني ومعنوي مهم وهو إمكانية حتى لا نقول إجبار فرنسا الاعتراف بجرائمها على أقل تقدير…وهذا هو المطلب الجوهري الأكثر إلحاحا.. وليس خطوات رمزية..يقابله من زاوية أخرى حجم التصلب والتعنت الذي يعشش في مخيال هذه الدولة المارقة التي نصّبت نفسها وصية على الشعوب المستضعفة.وأرادت أن تكون جبروت القارة السمراء برمتها .يشد بيدها هاجس ثابت لا يتزعزع وهو التحكم في خيراتها وثرواتها  بترولا ومعادنا نفيسة .وصناعة مجد مزيف بأيادي أبناءها… ولو باستعمال قوة السلاح.

التقرير الذي قدمه بنيامين ستورا للرئيس الحالي ماكرون(والذي لعتاد اللعب على جميع الأوتار حتى يرضي الجميع)…قوبل من طرف هذا الأخير بكل كبرياء وخبث تاريخي مغروس كالجينات التي لا يمكنها أن تتبدد أو تتجدد أو قل أبا عن جد؟ا

وبطريقة هي أشبه من التهرب نحو الأمام.فرد ماكرون عن أن الدولة عازمة على إيجاد صيّغ توافقية بين البلدين…تمكنهما من الاحتفال بذكريات تجمع الشعبين كذكرى وقف إطلاق النار في مارس62 وكذلك اليوم الوطني للحركى (25سبتمبر) ثم ذكرى أحداث17أكتوبر. وتنصيب ثمثال للأمير عبد القادر بفرنسا .وهذا تقريبا ما لا يريده الجزائريون فهي مجرد جُرع..إستباقية .وقفزُ على مفاصل التاريخ الحقيقي بجميع محطاته ومآسيه..بل نوع من التهرب والإصرار على عدم الاعتراف الكلي والمفتوح وليس الجزئي والإنتقائي…فالقارئ للتاريخ يكشف كيف أن فرنسا نكّلت وعذبت الخونة الذين تعانوا مع الألمان وحكومة فيشي إبان الحرب العالمية الثانية ضد بلدهم الأم؟ا فكيف إذا تريد الـ25سبتمبر يوما للاحتفال بحركى الجزائر وتكريمهم(أي على مقاس حلال عليّ حرام عليك)وهي التي أبادت وشرّدت الجزء الأكبر ممن تعاونوا ضدها لكنها تريدهم أن يتنقلوا بين البلدين عندنا  وعندهم بكل أريحية؟ا

الذكاء الفرنسي إذا صار ملحوظا…وصارت مواقعه محددة زمانا ومكانا.وهي تُدرك تمام الإدراك أن الاعتراف الكلي هو نوع من الإنقاص والشتيمة للجمهورية نفسها والتي قامت بتاريخ فيفري 2005بتمجيد ما كانت تقوم به رفقة عملائها وفق سلسلة من البطش والاحتقار. فقط نحن الجزائريون يجب أن نعلم ونعي اليوم وغدا بأن فرنسا الرسمية هي العدو الأكبر والأخطر علينا تاريخيا..وأنها ليست مٌصدِقة لحد اللحظة بأن مجموعة من المجندين والفدائيين البسطاء استطاعوا هزمها وفضحها دوليا.وبعتاد بسيط ,بل إركاعها وإذعانها حتى تحمي سمعتها آنذاك وتستسلم خائرة دون تقديم حجج أخرى..لكن للأسف الخبث التاريخي سرعان ما يعود ليحيا من جديد ويفعّل نفسه عن أنه لم يستسغ هذه الأخطاء التاريخية التي حدثت وكيف حدثت ومن هذا الذي قام بتغيير مجرى التاريخ على حد قول شاعرنا الكبير مفدي زكريا….لم تصدّق يومها فرنسا فعلا ما حدث لها من طرف العمق الجزائري.لذلك فهي تعجز عن تصديقه اليوم وغدا..إلا والله أعلم ربما يأتي جيل آخر أكثر انفتاحا على العالم والتاريخ البشري والإنساني.

والسؤال المطروح الآن هل هناك لجنة أخرى أكثر تأثيرا وصلابة على قصر الإليزيه من لجنة بن يامين ستورا وعبد المجيد شيخي.

بقلم:جمال نصرالله

شاعر وصحفي جزائري

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock