دوليمساهمات

إلاّ سلطنة الخير عمان

إذا اجتهدت قدر استطاعتي لتسليط  الضوء  على دور سلطنة الخير  عمان كوطن وشعب  بأبعادها المتنوعة التي تضعها باعتقادي بين أعظم الأقطار العربية  ، ليس على الصعيدين العربي والإقليمي فحسب ، إنما أيضاً ضمن النطاق الكوني الأكثر شمولاً، وليس في ذلك مبالغة من جانبي أو تعاطف أو انحياز بقدر ما هو حقيقة أمتلك من الحيثيات ما يعزّزها دون إفراط في المديح أو تفريط في الإنصاف وكشف حقائق كانت مغيبة ، ولست بذاك الرجل الذي يبيع مبادئه لكن من باب رد الجميل والعرفان لدور كل بلد عربي شقيق كان مع الشعب الجزائري في أصعب المحن التي مرت على الأمة العربية . استعمار استيطاني أراد اقتلاع الجزائر من جذورها  لأكثر من قرن وربع القرن صنوفا وألوانا من العنت والعذاب تحت الاحتلال الفرنسي، حيث استُشهد مليون ونصف شهيد رحمهم الله و تشريد الآلاف من الأبرياء أمام مدافع الفرنسيين وطائراتهم وبنادقهم ، ونحن مع هذا العذاب الذي كانت تُذيقه لنا كجزائريين بأشكاله المختلفة، قتلا ونهبا واحتقارا لديننا الحنيف ومقدساتنا وقطع رؤوس آبائنا وأجدادنا للاحتفاظ بها في متحف “الإنسان” في باريس، مدعية اللائكية والعلمانية واحترام الأديان والمقدّسات رغم أن السنوات الأولي لثورة الجزائر 1 نوفمبر 1954 صعبة جدا وقاسية  انطلقت من أوجاع وآلام شعب قرر القطيعة مع عدو أراد سلخ أعضائه من جسده كما قال العلامة محمد البشير الابراهيمي رحمة الله عليه رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين  وأحد مراجعها العظام للرئيس العراقي الراحل كريم قاسم عند زيارته للخليج وجده يطالع بيان أول نوفمبر الذي فجر الثورة وتوحد الشعب الجزائري حوله ولبي النداء  ، كان رهانه الحضن الدافئ للأمة العربية رغم ما كانت تعاني  من أوضاع غير مستقرة على غرار باقي الأقطار العربية ، منهم من كان مستعمرا وبأحسن الأحوال تحت الانتداب ، كانت  سلطنة الخير عمان ترسي دعائم وحدة شعبها مثلما ذكر المؤرخ الدكتور أبو القاسم سعد الله الله في جريدة “البصائر” في العدد 212، 1957 لم يتأخر شعب سلطنة الخير عمان بل وجد حتى الأطفال يتغنون بأشعار العلامة عبد الحميد بن باديس في المدارس شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب ، كان الألم واحد  والجرح واحد مثل الجسد ، اعتبرت تلك الرحلة المباركة شرارة انطلاق الدعم والاحتضان من كل الأقطار العربية الشقيقة ، تكفل العراق بالسلاح  البريطاني الذي تخلى عنه إبان حقبة الملكية واستبدله بالسلاح الروسي وتدريب قادة للثورة منهم من هم أحياء للآن مثل المجاهد اللواء المتقاعد غضبان شعبان القائد العام السابق للبحرية الجزائرية لازال حيا يرزق ، والمجاهد العقيد جوادي براهيم الذي أكد هذا الكلام في مذكراته التي ستصدر قريبا وأثناء حواره مع قناة الحياة والمرحوم  المجاهد اللواء طيب دراجي قائد الدرك الوطني السابق ، أما نقل السلاح تكفلت به سلطنة الخير عمان والمملكة العربية السعودية وتحديدا من جمع المال عدة شيوخ قبائل من السلطنة تحديدا المهرة والمكادمة والبوسعيدي والحواسنة وغيرهم إلى جمهورية مصر العربية وظل هذا العطاء بكل الأشكال إلى غاية الاستقلال ، وشاء الله أن يمنح كل  ذالك السلاح الانجليزي بعد الاستقلال إلى الجيش السوداني عام 1963 من طرف الرئيس الراحل أحمد بن بلة رحمه الله تم ارساله إلى مخازن السلاح للجيش المصري بمنطقة جبل المقطم القريب من القاهرة ومن تنازل عنه وشحن إلى السودان المرحوم المجاهد العقيد عمار بن عودة ، كان ملحق عسكري بسفارة الجزائر بمصر ذكره في مذكراته التي تركها بعد وفاته   .

بقلم :  أ . سليم حلاب إعلامي وباحث في التاريخ

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock