ثقافةمساهمات

غرائب الشعوب في انتقال “كورونا 19”

"الـمغرب الأوسط" ترصد مقالات أهل القلم

ترصد “الـمغرب الأوسط” كل حين مقالات الكُتاب في مجالات الفكر والفلسفة والدِّين والتاريخ والاستشراف والقانون والنشر والإعلام والصحافة والتربية والتعليم والأدب والترجمة والنقد والثقافة والفن وغيرها، وتنشرها تكريما لهم، وبهدف متابعة النقاد لها وقراءتها ثانية بأدواتهم، ولاطلاع القراء الكرام على ما تجود به العقول من فكر متوازن ذي متعة ومنفعة.

إعداد:جـمال بوزيان

 

 

….فنتازيا الجائحة

بقلم:الدكتور محمد فتحي عبد العال

 

 

المشهد السادس:

مظاهرات “كورونا 19”

يقول (جوستاف لوبون) في كتابه (سيكولوجية الجماهير): (..إن الجماهير تشبه الأوراق التي يلعب بها الإعصار ويُبَعْثرها في كل اتجاه، وهذه الصفة تجعل من الصعب حُكمها..)، ويؤكد لوبون على دور الأوهام في تحريك الجماهير فالجماهير لا تتأثر بالحجج العقلية إنما تتأثر بعاطفتها وهذا ما برز في جائحة “كوفيد 19” حيث كان العقل يؤكد على إلزامية التباعد المجتمعي والتقيد بأدوات الحماية الشخصية كالأقنعة وغسيل اليدين باستمرار ووقف بعض الأنشطة الاقتصادية كالسياحة والمطارات، ومع ذلك كان التمرد لدى بعض الشعوب سيد الموقف في بعض الأحيان مما فرض على بعض الحكومات توقيع غرامات مشددة لتحقيق هذه الأهداف.

في مارس الماضي فاجأ أهل الإسكندرية العالم بتظاهرة ضد “كورونا 19” وتم حرق ما أسموه “عَلم كورونا 19” وسط هتافات ضد الفيروس الجديد، وجاء ذلك مع بداية الجائحة ووضع قيود على التجمعات لمنع تفشي المرض، ولكن الطريف هو ما حدث أخيرا في نوفمبر الماضي من تظاهرات بعواصم أوروبية في ألمانيا والبرتغال وفرنسا ضد القيود المفروضة لكبح تفشي الوباء والتي أضرت بالمتظاهرين اقتصاديا واجتماعيا.

 

المشهد السابع:

الاتصالات و”كورونا 19″

في عام 1889 حينما انتشرت الإنفلونزا الروسية وأخذت طريقها نحو القارة الأمريكية سرت إشاعات حول دور أسلاك التلغراف والبريد في هذا الانتقال، وعلى الرغم من الفجوة الزمنية والتكنولوجية الكبيرة بين عصرنا وهذا التاريخ البعيد والتقدم إلا أن الاعتقاد نفسه قد سرى بين جموع البريطانيين من أن شبكات الجيل الخامس للهاتف المحمول المصنوعة في الصين هي السبب في انتقال الفيروس مما حدا بمنظمة الصحة العالمية إلى سرعة الإعلان أن فيروس “كورونا 19” لا يمكن انتقاله عبر موجات الراديو وشبكات الهاتف المحمول.

 

المشهد الثامن:

ثروات أصبحت بلا ثمن

في زمن الجوائح عادة ما تتهاوى قِيم الأشياء وتصبح المادة التي يلهث خلفها البشر طوال الوقت وعلى الدوام هباء منثورا.

ويقص علينا المؤرخون حول أخبار الطاعون في زمن السلطان حسن بن الناصر محمد بن قلاوون أنه كان الأفدح من حيث الخسائر في الأرواح، والطريف أن منشأه كان  بلاد الصين أو بلاد القان الكبير، كما كانت تعرف وقتئذ وفي أزمنة الطواعين المتتابعة  في العصر المملوكي كان الناس يتملكهم التعب من فرط ما دفنوا من موتاهم الذين راحوا ضحية هذا الوباء لدرجة أصبح القضاء لا يجدون ورثة لتوزيع التركات عليهم فكانت تؤول الأموال إلى بيت المال، ويقال أن منها اشتق المثل الذائع الصيت : (يا وارث مين يورثك؟!).

ولأن النفط هو عصب الاقتصاد العالمي وسبب الثراء في منطقتنا العربية فلننظر ما صار له في وقتنا الحاضر في زمن الجائحة.

كان اكتشاف النفط أول مرة في الجزيرة العربية في البحرين عام 1932 من بئر في جبل الدخان ثم لحقت بها المملكة العربية السعودية عبر بئر الدمام عام 1938 والكويت في العام نفسه في حقل برقان، وأصبحت منطقتنا العربية في بؤرة اهتمام الغرب الذي يعتمد على النفط بصفته مَصدراأساسيا للطاقة وتزايد الاهتمام ببسط النفوذ الغربي على منطقتنا العربية مع تحول النفط لسلاح استراتيجي في حرب عام 1973.

ولكن مع تفشي “كورونا 19” والكساد الاقتصادي الذي صاحبها في العالم أجمع تحول النفط ولأول مرة في تاريخه إلى سلعة بلا ثمن فسجلتأسعار النفط بالسالب حيث ارتفعت تكلفة التخزين مع تزايد المعروض وانهارت اسعار العقود الآجلة للنفط الأمريكي الخام لتصل في أبريل الماضي لأقل من سالب 37دولارا.

 

المشهد التاسع:

الذكاء الاصطناعي

حضور صيني وغياب عربي

 

تبرز أهمية الذكاء الاصطناعي في القدرة على الاحلال محل العامل البشري خلال السنوات المقبلة ليكون قادرا على أداء أي شيء يمكن للإنسان القيام به وتتضح ملامح هذه القدرة في مجالات شتى تميز فيها الذكاء الاصطناعي بالتفكير الفائق وتحليل المعلومات بشكل دقيق يفوق القدرة البشرية في بعض الأحيان فلقد استطاع برنامج(ألفا جو) التابع لشركة جوجل الشهيرة هزيمة أكبر لاعب في العالم في اللعبة الصينية القديمة (جو). وتتسع دائرة الذكاء الاصطناعي لتغزو المجال الصحفي ومجال المحاماة وخدمات العملاء وقطاع البنوك والرهن العقاري وقيادة السيارات وفي دعم اتخاذ القرار في المؤسسات وفي الخدمات الصحية.. ولقد برز أهمية هذا الإحلال في فترة جائحة “كورونا 19” المستجد حينما اعتمدت الصين على الروبوتات ذاتية القيادة والتطهير والمزودة بالآت الشحن في تقديم بعض الخدمات الصحية لمرضى “كوفيد 19” كتوصيل الأدوية والطعام وجمع الملاءات المتسخة والقمامة الطبية   للحيلولة دون تفشي العدوى.

سوف ينتج عن التطور في استخدام الذكاء الاصطناعي مزايا جمة في تخفيض تكلفة المنتجات والخدمات وتقليل المخاطر التي تنتج عن الأخطاء البشرية خاصة في المجال الطبي والبحثي ولكنها في المقابل ستؤدي حتما إلى الاستغناء عن العنصر البشري ومنافسته بقوة في بعض الوظائف حتى وإن قلل بعض الداعين لهذا التطور من هذه الفرضية باعتبار أن الذكاء الاصطناعي مكمل للدور البشري وليس بديلا عنه ولكن تبقى عوامل التكلفة من المسائل الهامة والمؤثرة خاصة في القطاعات الخاصة.

الطريف أن محاولة تصنيع أول روبوت كانت عربية وقت أن كنا نعلم العالم وقد قام بها العالم العربي بديع الزمان أبو العز بن إسماعيل بن الرزاز الملقب بالجزري حيث طلب منه الخليفة العباسي أن يصنع خادما بديلا عن البشر فصنع أول روبوت في التاريخ على هيئة خادم منتصب القامة يحمل في يده إبريق ماء وفى يده الأخرى منشفة وعلى عمامته طائر فإذا حان وقت الصلاة يصدر الطائر صوتا كالصفير ثم يتقدم ويصب الماء بمقدار محدد من الإبريق فإذا انتهى الخليفة من الوضوء يقدم المنشفة له ثم يعود لمكانه الأول.

وعلى الرغم من ذلك تشغل مسألة استغلال الذكاء الاصطناعي حيزا ضيقا من الاهتمام في عالمنا العربي في الوقت الراهن ويرجع ذلك بالأساس إلى عدم فهم التكنولوجيا وقدراتها وآلية توظيفها فنجد من بعض المؤسسات إعراضا عن استخدامها وفي مؤسسات أخرى توظيف لها في أماكن لا تستدعي استخدامها إضافة إلى ارتفاع تكلفة شراء هذه الانظمة وخشية بعض الحكومات العربية من مغبة الآثار الاجتماعية والاقتصادية التي قد تنشأ عن الصدام بين هذه المنتجات الذكية والبشر حيث ستؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة وانهيار شركات وقطاعات لن تستطيع تلبية هذا التوجه الذكي لارتفاع تكلفته.

 

المشهد العاشر

كائنات من الفضاء:

تعد الفيروسات كائنات غير حية فهي لا تستطيع التكاثر بشكل مستقل ويعدها بعض العلماء في منطقة وسطى بين الحياة واللاحياة والفيروسات هي جينوم أي قطعة من المادة الوراثية الدنا أو الرنا محاطة بطبقة من البروتينات ولا يمكن رؤيتها بالعين المجردة هذا وببساطة بعض ما اصطلح عليه العلماء فيما يخص الفيروسات.

لكن السرعة التي انتشر بها فيروس “كورونا 19” المستجد والتي تحدى بها أعتى الانظمة الصحية في العالم جعلت الاذهان تتجه نحو الفضاء كمصدر محتمل لانتقال الفيروسات لكوكب الأرض فتبعا لعلماء من جامعة ستانفورد فإن عينات الصخور القادمة من كوكب المريخ قد تنقل الفيروسات إلى الأرض مما يستدعي تعقيم الصواريخ العائدة من المريخ ووضع عينات الصخور التي يتم جلبها قيد الحَجْر الصحي لفترة من الزمن للتحقق من خلوها من الفيروسات.

وقد ذهب عالم الأحياء الشهير (تشاندراويكراسينخ) من جامعة الكارديف في ويلز  لأبعد من ذلك حينما وضع احتمالية أن يكون فيروس “كورونا 19” المستجد قد سقط على الأرض مع النيزك الذي انفجر فوق الصين في أكتوبر 2019.

وربما يشهد العالم رغم غرابة هذا الطرح وطرافته أبحاثا تنفي أو تؤكد هذا الزعم.

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock