محليمساهمات

تغفيل المنتبهين

كم من أمم و شعوب تم تظليلها و طمس تاريخها و تشويه ثقافتها وعاداتها و تقاليدها،  لتنهب خيراتها واستغلال قدراتها البشرية، بوضع آليات مدروسة من اجل تغفيل المتنبهين منهم بأمر شؤونهم و المثال ينطبق على فئة كبيرة من مجتمعات الدول التي استعمرت و يظن مواطنوها بعد استقلالها أنهم تحرروا.

لكن في حقيقة الأمر لم يحدث هذا إطلاقا، فما هو إلا ديكور في شكل برنامج مدروس و جاهز لكل الحالات و الظروف. و هذا هو ما لم تفهمه الشعوب، إلا فئة من المتنبهين،  فنرى مثلا هذه العينة من المجتمعات تعبر أحيانا و تكشف بعض السلبيات المسلطة عليها من هذا البرنامج لحكامها و أنظمتها،  فيتبلور عنه الانشقاق العلني بعد طول السرية بين الحاكم و المحكوم. و تصبحت المطالبة بالحقوق توعي المواطن الغافل من جهة و تزعج الحاكم من جهة أخرى و هو ما نرى آفاقه ترسم و تظهر في الآونة الأخيرة. فوسائل التواصل بأنواعها،  نراها نقمة على الحاكم و ما يريد تطبيقه من البرنامج المملى عليه و نعمة للمواطن الظمآن لحريته و حقوقه. و على سبيل المثال لا الحصر لدينا  بعض من شعوب أمريكا اللاتينية و إفريقيا و أسيا الذين  أصبحوا يتطلعون لحياة أفضل و يزاحمون الفئة  المتسلطة على  أراضيهم و خيراتهم.

فالجزائر، بعد إن استقلت وعادت تدريجيا ابتداء من 12 ديسمبر 2019 ظهر عليها نوع من هذا المشهد.  فئة عليها غبرة لا تريد إظهار المدسوس حتى لا تكشف و تحاسب و تصفى نهائيا و فئة تابعة لأجندات تظهر كمعارضة تحمل شعارات مسمومة تريد تغفيل المنتبهين وتشكيك الغافلين وهاتان الفئتان تزيدان كل يوم نقصا و خذولا. و فئة مساندة للجزائر الجديدة يحدوها حب الوطن والتضحية من اجله و مدركة تماما لهدف هذا الشعار وهذه تزداد يوما بعد يوم و هو ما يبعث في نفس السلطة الثبات و الثقة و روح المسؤولية. أما الباقي من المجتمع فهو كما قالت أم كلثوم “أيها الساهر تغفو تذكر العهد و تصحو” وما عبرت عليه في مقال بعنوان “استيقاظ شعب من سباته ” جريدة المغرب الأوسط  14/08/2019 و جريدة رأي اليوم 13 من نفس الشهر و السنة أو ما نشر في جريدة الخبر بعنوان “يا ليتها تكون الجمهورية الثالثة” بتاريخ 05/03/2019. لهو يتحقق يوما بعد يوم.

فها هو الأمل يرتسم في الأفق و واقع النية الحسنة يصدم المتعنتين و المشككين و الحاسدين، نسأل الله الأمن للجزائر و التوفيق للأمم التي تطالب باسترجاع خيراتها المهضومة.

 

بقلم قرار المسعود

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock