ثقافةفني

يغلق باب الخوخة و يرحل عنا

الشاعر محمد الصغير رشيد

لماذا أصبح أحبابنا من الكتاب يتساقطون يوميا كأوراق الخريف المتناثرة .لم أصدق الفجيعة ..حين وصلني صباح يوم الأحد 17/01/2021 خبر وفاة الصديق الكاتب و التقني السامي في السلك شبه الصحي و الشاعر محمد الصغير رشيد المحب للثقافة المحلية.. برحيله المفاجىء ترك حي باب الخوخة أو حي سيدي بركات المعروف ببسكرة القديمة يتدثر في أحزانه العميقة ،و هو الذي حاول أن ينثر في أزقته البهية بذور الفرح الآتي من الذكريات و الحكايا الجميلة للعادات و التقاليد، وتاريخ أبواب المدينة السبعة التي زين بها كتابه الموسوم ( باب الخوخة : حكايات عن المدينة الجميلة ) الصادر سنة 2019 عن دار علي بن زيد للطباعة و النشر ،و احتفى به الجميع بقاعة الفكر و الأدب ببسكرة، أو في مكتبة الإحسان بباتنة ،و كان يفتخر أنه من سلالة الولي الصالح بركات بن محمد القرطبي الأندلسي ..منذ أربعة أيام ،و على صفحته طلب من الأصدقاء الدعاء له بالصحة، عندما شعر بنوبة من البرودة تسري في جسده، و اعتبر أعراضها من شدة برودة فصل الشتاء فقط .. تمنيت له السلامة و العافية في تعليق كغيري و الشفاء العاجل ، و العودة الى نشاطه الثقافي المعهود ليحدثنا عن المدينة التي سكنته في الأعماق بتاريخها العريق الذي تأثر به و هو صغير، و ترسخت صورها في ذاكرته ..خاصة و أن آخر لقاء بيني و بينه كان في بهو المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية المجاهد محمد عصامي لحضور جلسة قراءة في كتاب من سلسلة ( أقلام من الزيبان ) الجديدة ..و التقط لي صورة معه بهاتفه الجوال ..لم أكن أدري أن الأيام ستفرق بيننا ،و هو الذي وعدني أنه سيزور قلعة جمينة و غابة مزبال السياحية للتمتع بالمناظر الطبيعية لسفوح جبل أحمر خدو بالأوراس ،كما كان يفعل دوما رفقة الأصدقاء ناصر فطوش و الإمام لسعد إفرن و ابن حيه المهاجر فيصل بركات ..و كما احتصنه حي باب الخوخة في طفولته، ها هي مقبرة الصالحيات تحتضنه بعد صلاة العصر و كلها شوق لسماع كلام ابنها المدلل.

الفقيد محمد الصغير رشيد من مواليد سنة 1957 ببسكرة ، تلقى مبادىء اللغة العربية و ما تيسر من القرآن الكريم بزاوية سيدي بركات ، التحق سنة 1962 بالمدرسة الابتدائية و تحصل منها على الشهادة بالعربية و الفرنسية ،ثم واصل دراسته بالمعهد الوطني التقني ، و منه الى مدرسة شبه الطبي حيث تحصل على شهادة تقني سامي في الصحة ليزاول مهنته بمستشفى بسكرة مدة 33 سنة ، الى أن أحيل على التقاعد سنة 2010 .

بدأ نشر خواطره الأدبية في جريدة – النصر – ثم أسبوعية – أضواء –،ليتوقف عن الكتابة بسبب مناصبه الإدارية ،الى غاية إحالته على التقاعد ،فرجعت حرارة الحبر الى قلمه ،و أصبح يكتب الأشعار الرقيقة بالفصيح و الملحون ،و ينشرها في المنتديات الجزائرية و العربية و في الجرائد ،و انتسب الى اتحاد الكتاب الجزائريين فرع بسكرة .. منحت له عدة شهادات أدبية تشجيعية ،حتى عرف بشاعر باب الخوخة في الملتقيات و اللقاءات الأدبية التي تنظم ببسكرة بالمقهى الأدبي و دار الثقافة و المكتبة الرئيسية أو في باتنة أو العلمة .و كان يحضر لإصدار ديوانه الشعري الجديد.

رحمك الله صديقي الهادىء الذي استعجلت الرحيل، للالتحاق بكوكبة الزملاء الذين غادرونا دون وداع، مثل الشاعر انفيف جموعي و الشاعر لزهر جزار و الأعزاء من أبناء وطني الذين اختطفهم هذا الوباء اللعين .

 

بقلم : الأخضر رحموني

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock