قاسية أنت يا دنيا

0 5

سبق لي و أن قرأت لوالدي مقالا بعنوان مرض الغفلة كان موضوعه “الغفلة “بحد ذاتها لكن اليوم صادفتني حالة لمرض الغفلة أي المفاجئ،و أنا في إحدى العيادات المتخصصة في الأشعة صادفت شابة في عمر الزهور أثّرت فيا لدرجة بالغة لا توصف ربما حالها حال المئات أو الآلاف من الأشخاص لكن هي بالذات أعجبت بها و أحزنتني في آن واحد رغم أن حديثنا لم يدم أكثر من نصف ساعة ،ليست هي المعنية بصفة مباشرة لكنها الأكثر تضررا أظن أن كمية الوجع و الالم التي تشعر بها أكثر من المريض بحد ذاته و هو زوجها الشاب الذي تمكّن منه السرطان ،بين ليلة و ضحاها تحوّلت حياتهما من عسل إلى جحيم ،اقسم إن الكلمات خانتني لوصف شعوري الآن ، الأصعب من هذا انه لا يعرف حقيقة دائه في حين ان الزوجة تعاني الأمرّين ،بين أن تخفي عليه مرضه الخبيث خوفا عليه من الصدمة و ردة فعله و بين اطلاعه على الحقيقة و تقبّله لمرضه لان أهمية العامل النفسي في تماثله للشفاء و تجاوبه للعلاج تلعب دورا أساسيا،و هو ما يجعلها بين المطرقة و السندان ،يصعب عليها حتى شرح ما ينتابها ،من جهة قلقة و محتارة و خائفة و مرتبكة و يمكن أن أقول ضعيفة تبحث عن من يسندها ،فهي بصدد فقدان رفيق دربها و روحها و من جهة أخرى تدرك أن المؤمن إذا أحبه الله ابتلاه و انه عليها التأهب للأسوأ ،كمية من الإيمان بالقضاء و القدر زخم من المشاعر و الأحاسيس في تلك الشابة الحكيمة ،لم تصعب عليها نفسها و إنما كل همّها ماذا ستكون ردة فعل زوجها ؟هل سيتقبل مرضه ؟أم سيستسلم له و تكون بداية النهاية ،نبرة صوتها التي تجمع بين القوة و رنة الحزن ، آه يا دنيا و آه يا أختاه هذا ابتلاء من عند الله و ما عليك سوى الصبر و الصمود تماما كما حالك الآن ، أنت مثال للزوجة الصالحة لمست فيك كمية من الطيب و النقاء و حسن المعاملة و الخطاب ،صحيح الأمر ليس بالهيّن لكن واجبك وفيت و كفيت به و الباقي على الله ” { إِنَّمَا أَمْره إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولهُ لَهُ كُنْ فَيَكُون } ” فتعالى الذي لا يتعاظم على قدرته شيء .
هذه واحدة من الآلاف التي تعاني الألم و الحسرة ، فيا أيّها المتكبّر الغافل ما عليك سوى القيام بجولة بسيطة في إحدى المستشفيات أو العيادات و ستفهم الدنيا صح .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار